فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 254

العادة بأنه يُهلك ويُؤذي، فكذلك اجتناب مقاربة المريض كالمجذوم , وقدوم بلد الطاعون , فإن هذه كلها أسباب للمرض والتلف، والله تعالى هو خالق الأسباب , ومسبباتها لا خالق غيره، ولا مقدر غيره.

وأما إذا قوي التوكل على الله والإيمان بقضاء الله وقدره فقويت النفس على مباشرة بعض هذه الأسباب، اعتمادًا على الله، ورجاء منه أن لا يحصل به ضرر، ففي هذه الحال تجوز مباشرة ذلك، لا سيما إذا كانت مصلحة عامة , أو خاصة.

وعلى هذا يحمل الحديث الذي رواه أبو داود , والترمذي أن النبي - أخذ بيد مجذوم فأدخلها معه في القصعة، ثم قال: كُل بسم الله، ثقة بالله , وتوكلًا عليه. وقد أخذ به الإمام أحمد. وروي ذلك عن عمر , وابنه , وسلمان رضي الله عنهم.

ونظير ذلك ما روي عن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه أكل السم، ومنه مشي سعد بن أبي وقاص , وأبي مسلم الخولاني على متن البحر، قاله ابن رجب رحمه الله أ. هـ

وقد تكلم ابن حجر عن هذه المسألة في فتح الباري , وذكر الأقوال فيها , بما لا مزيد عليه.

2.الطيرة: وهي التشاؤم بمسموع , أو مرئي , أو معلوم (كالأسماء , والألفاظ، والأزمان، والبقاع) .

3.الهامة: وقد اختلف العلماء في معنى الهامة على أقوال:

أ. البومة: و هي الطائر المعروف، وقد كان العرب يتشاءمون بها إذا وقعت على بيوتهم , ويعتقدون أنها تنعى إليه نفسه , أو أحدًا من أهل داره.

ب. عظام الميت تجتمع وتصير طائرًا اسمه (الصدى) .

وبهذا المعنى جزم ابن رجب , وقال: وهذا شبيه باعتقاد أهل التناسخ أن أرواح الموتى تنتقل إلى أجساد حيوانات من غير بعث ولا نشور.

ج. أن الرجل إذا قُتل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة، وهي دودة تدور حول قبره وتقول (اسقوني) وفي ذلك يقول شاعرهم:

يا عمرو إن لا تدع شتمي ومنقصتي أضربك حتى تقول الهامة (اسقوني)

وأيًا كان المعنى فجميع هذه الاعتقادات باطلة , وغير مؤثرة.

4.صَفَرَ: في معناه عدة أقوال للعلماء , منها:

أ. أنه حية تكون في البطن تصيب الماشية , والناس , وهي أعدى من الجرب عند العرب.

وممن قال به: سفيان بن عيينة، وأحمد، والبخاري , وقال: باب: لا صفر وهو داء يأخذ البطن، وكذا ابن جرير , والنووي.

ب. المراد به شهر صفر , واختلفوا في معنى النفي:

1.النفي لما كان أهل الجاهلية يفعلونه من النسيء، حيث كانوا يحلون المحرم , ويحرمون صفر مكانه , وهذا قول مالك.

قال في تيسير العزيز الحميد: وفيه نظر.

وقال شيخنا محمد بن عثيمين: وهذا القول ضعيف، ويضعفه أن الحديث في سياق التطير، وليس في سياق التغيير.

2.النفي لما كان أهل الجاهلية يتشاءمون به، فلا يسافرون , ولا ينكحون فيه , ونحو ذلك، ومنه التشاؤم بيوم من الأيام كيوم الأربعاء , وتشاؤم أهل الجاهلية بشوال في النكاح فيه خاصة.

قال ابن رجب: ولعل هذا القول أشبه الأقوال , واختاره شيخنا محمد بن عثيمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت