فهرس الكتاب
وقفات مع أدلة الباب
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) } .
في الآية دليل على تحريم التطير من وجهين:
1.أن التطير من عمل أعداء الرسل والشرع، والله عز وجل لم يذكره إلا عن أعداء الرسل.
2.أنه ورد في سياق الذم لأهله القائلين به، ووصفهم بعدم العلم، مما يدل أنه لا يعمله إلا الجهال.
وهذه الآية نزلت في قوم موسى , حيث إنهم إذا أصابهم خير , ورزق , وعافية , قالوا: نحن جديرون بذلك , وإن أصابهم جدب , أو بلاء قالوا: هذا بسبب موسى ومن معه , كما قال تعالى (فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه) فأبطل الله ذلك بقوله (ألا إنما طائرهم عند الله) هو الذي قدره وقضاه , بسبب أعمالكم , لا بسبب موسى ومن معه.
وَقَوْلِهِ: {قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) } .
(طائركم معكم) ما حصل لكم هو بسبب أعمالكم.
قال شيخنا: ولا منافاة بين هذه الآية والتي قبلها , لأن الأولى تدل على أن المقدر لهذا الشيء هو الله , والثانية تبين سببه وهو أنه منهم , فهم في الحقيقة طائرهم معهم (أي الشؤم) إن كان هناك شؤم أ. هـ
وهذا مثل قوله تعالى في سورة النساء (وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله , وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمالِ هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا * ما أصابك من حسنة فمن الله , وما أصابك من سيئة فمن نفسك) والمعنى أن الكل يقع بتقدير الله , وهذا التقدير من أسبابه أعمال العباد , كما قال تعالى (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير) .
قال في تيسير العزيز الحميد: ومطابقة الآيتين لمقصود الباب ظاهر , لأن الله تعالى لم يذكر التطير إلا عن أعدائه , فهو من أمر الجاهلية , لا من أمر الإسلام.