فهرس الكتاب
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - قَالَ: (( لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَلا هَامَةَ , وَلا صَفَرَ ) ). أَخْرَجَاهُ.
زَادَ مُسْلِمٌ: (( وَلا نَوْءَ وَلا غُولَ ) ).
تخريجه: متفق عليه.
والشاهد: نفي النبي - لتأثير بعض الأمور التي كان يعتقدها أهل الجاهلية , وسبق الكلام عليها , وبيان حقيقة النفي.
قال ابن القيم في قوله - (لا طيرة ... ) : هذا يحتمل أن يكون نفيًا , وأن يكون نهيًا، أي: لا تتطيروا، ولكن قوله في الحديث: لا عدوى , ولا صفر , ولا هامة. يدل على أن المراد النفي , وإبطال هذه الأمور التي كانت الجاهلية تعانيها , والنفي في هذا أبلغ من النهي , لأن النفي يدل على بطلان ذلك , وعدم تأثيره، والنهي إنما يدل على المنع منه.
وَلَهُمَا عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (( لا عَدْوَى، وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ ) ). قَالُوا: وَمَا الْفَالُ ? قَالَ: (( الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ) ).
تخريجه: متفق عليه، واللفظ للبخاري.
والشاهد: نفي النبي - لتأثير بعض الأمور التي كان يعتقدها أهل الجاهلية.
قوله (ويعجبني الفأل) الفأل هو الكلمة الطيبة يسمعها الإنسان بدون تقصد منه لها , فينشرح لها صدره , ولا علاقة لها بإقدام , أو إحجام , وإلا كانت طيرة.
قال في تيسير العزيز الحميد: فإن الفأل إنما يستحب لما فيه من البشارة , والملائمة للنفس , فأما أن يعتمد عليه , ويمضي لأجله مع نسيان التوكل على الله , فإن ذلك من الطيرة.
وقال حافظ حكمي: ومن شرط الفأل أن لا يعتمد عليه , وأن لا يكون مقصودًا , بل أن يتفق للإنسان ذلك من غير أن يكون له على بال.
وقال ابن القيم: فقوله - (لا طيرة , وخيرها الفأل) ينفي عن الفأل مذهب الطيرة , من تأثير , أو فعل , أو شركة.
وقال ابن القيم أيضًا: ليس في الإعجاب بالفأل , ومحبته شيء من الشرك، بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة , وموجب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما يوافقها , ويلائمها، كما أخبرهم - أنه حبب إليه من الدنيا النساء , والطيب، وكان يحب الحلواء , والعسل، ويحب حسن الصوت بالقرآن , والأذان , ويستمع إليه، ويحب معالي الأخلاق , ومكارم الشيم.
وبالجملة يحب كل كمال وخير , وما يفضي إليهما، والله سبحانه قد جعل في غرائز الناس الإعجاب بسماع الاسم الحسن ومحبته، وميل نفوسهم إليه، وكذلك جعل فيها الارتياح , والاستبشار , والسرور باسم الفلاح , والسلام , والنجاح , والتهنئة ,