فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 254

قال ابن القيم: والاستعانة بالله تتضمن ثلاثة أمور: كمال الذل له , مع الثقة به , والاعتماد عليه , ومن استعان بغير الله محققًا هذه المعاني الثلاثة , فقد أشرك مع الله غيره.

مسألة: اختلفت مسالك الناس في الأسباب:

1.قوم ينفون الأسباب , ويعلقون الأمر بالقدر، ونسوا أن الأسباب من القدر، فقالوا: الإحراق ليس بالنار , وإنما يحصل عند النار، والارتواء ليس بالماء , لكن حصل عند الماء , وهكذا.

وهذا مذهب القدرية , وهو فاسد شرعًا , وعقلًا.

2.قوم يثبتون الأسباب , لكن ينفون الأخذ بها , حتى لا يلتف القلب إليها.

وهذا مذهب الصوفية , وفيه طعن في الشرع.

قال ابن القيم: فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجز محض , وإن كان مشوبًا بنوع من التوكل , فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزًا , ولا عجزه توكلًا , بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها كلها.

3.قوم يأخذون بالأسباب الصحيحة شرعًا , أو قدرًا , ولا يعتمدون عليها.

قال ابن القيم: فالتوكل لا يتم إلا برفض الأسباب عن القلب , وتعلق الجوارح بها , فيكون منقطعًا منها , متصلًا بها.

وهذا مذهب أهل السنة , والجماعة , وهو الموافق للشرع , والعقل.

والقاعدة في باب الأسباب: أن ترك الأسباب قدح في العقل، والاعتماد على الأسباب قدح في الشرع [1] .

(1) والحق أن كليهما قدح في الشرع , والعقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت