فهرس الكتاب
وقفات مع أدلة الباب
قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَامَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } .
في هذه الآية ذمَ اللهُ من أمن مكره , وذكر أنه من الخاسرين , فدل أنه محرم.
واختلفت عبارات السلف في تفسير (مكر الله) على أقوال منها: استدراج الله لعباده , وقيل: الأخذ بغفلة.
ويرى ابن القيم أنه إيصال الشيء إلى الغير بطريق خفي , وحمل عليه عبارات السلف المختلفة , وبين أنها كلها داخلة في هذا المعنى.
تنبيه: لا يسمى الله بالماكر , ولا يوصف بالمكر على وجه الإطلاق , وإنما يوصف بالمكر في مقام المدح , والثناء , وهو إذا كان ذلك في مقابلة من يستحق ذلك.
والقاعدة في هذا الباب: أن الصفات , أو الأفعال التي تأتي على وجه الذم , وعلى وجه المدح , لا يوصف الله بها مطلقًا , بل يوصف بها إذا كانت في مقام المدح , والثناء , والكمال.
وذلك مثل صفة: الانتقام , والمكر , والكيد , والمخادعة.
وَقَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) } .
في هذه الآية ذمَ اللهُ القانطين من رحمته , وبين أنهم ضالون عن الطريق القويم.
والقنوط هو أشد اليأس , كما قال ابن الأثير. وكذا قال شيخنا ابن عثيمين: القنوط أشد اليأس.
وقال في تيسير العزيز الحميد: وظاهر القرآن أن اليأس أشد , لأنه حكم لأهله بالكفر , ولأهل القنوط بالضلال. وفيه نظر.
وقال شيخنا: اليأس أن يستبعد زوال المكروه , والقنوط أن يستبعد حصول المطلوب.