فهرس الكتاب
صح العمل فيما كان لله , وبطل في الذي دخلته النية الفاسدة.
2.إن كان العمل يترتب آخره على أوله ,كالصلاة , ففيه خلاف:
أ. يبطل جميع العمل , واختاره شيخنا.
ب. يبطل ما حصل فيه الرياء من الصفة , والعدد , كما لو حسن وقوفه , أو أطاله , أو زاد في عدد التسبيحات , أو حسن قراءته , وتجويده.
فتبطل تلك الصفات , والزيادات , ويصح العمل.
وهذا اختيار الإمام أحمد , وابن جرير , وغيرهم , وهو مروي عن الحسن البصري , وغيره.
ومن صور الرياء الخفية:
1.أن يخفي عبادته عن الناس , لكنه يحب في نفسه أن يقدره الناس إذا رأوه , وأن يقدموه في المجالس , وأن يثنوا عليه , وينشطوا في قضاء حاجاته , ونحو ذلك. ذكر ذلك الغزالي رحمه الله.
2.أن يذم نفسه أمام الناس , وينتقصها , وهو في داخله يريد الثناء عليها بذلك , حتى يقول الناس متواضع. ذكر ذلك ابن رجب رحمه الله.
3.أن يخلص لله وقصده بذلك مطلب آخر , كما قال ابن تيمية: حكي أن أبا حامد الغزالي بلغه أن من أخلص لله أربعين يومًا تفجَّرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، قال: فأخلصت أربعين يومًا , فلم يتفجَّر شيء , فذكرت ذلك لبعض العارفين , فقال لي: إنما أخلصت للحكمة , ولم تخلص لله.
قال ابن تيمية: فإذا قصد أن يطلب ذلك بالإخلاص , وإرادة وجهه , كان متناقضًا , لأن من أراد شيئًا لغيره , فالثاني هو المراد المقصود بذاته , والأول يراد لكونه وسيلة إليه , فإذا قصد أن يخلص لله ليصير عالمًا , أو عارفًا , أو ذا حكمة , أو صاحب مكاشفات , وتصرفات , ونحو ذلك , فهو هنا لم يرد الله , بل جعل الله وسيلة إلى ذلك المطلوب الأدنى.
وهناك صور لا تدخل في الرياء , منها:
1.أن يفرح الإنسان بفعل الطاعة , لقوله: من سرته حسنته , وساءته سيئته فهو مؤمن. رواه أحمد , والترمذي , وقال: حسن صحيح , وصححه ابن حبان , والحاكم , ووافقه الذهبي.
2.أن يحصل الثناء له بعد العمل , لأن النبي - لما سئُل عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن. رواه مسلم
3.أن ينشط الإنسان في العبادة عند رؤية العابدين.
4.إن جاءت النية الفاسدة بعد الانتهاء من العمل , فلا تؤثر عليه.
وأما قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى) فالمراد أن سيئة المن , والأذى تقابل حسنة الصدقة فتبطلها.
5.أن يعمل العمل , أو يظهر العمل لأجل أن يقتدي الناس به.