فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 254

في هذه الآية بيان أن من لوازم كلمة التوحيد إفراد الله بالعبادات القلبية، كالمحبة، والخوف، والرجاء، والتوكل ... فمن صرف أنواع هذه العبادات لغير الله فقد ناقض كلمة التوحيد.

لكن هذه الأعمال لها أحوال , والمحظور هو صرفها لغير الله على وجه التعبد , ويأتي تفصيل ذلك إن شاء الله في أبواب مستقلة قريبًا.

ومعنى قوله تعالى (يحبونهم كحب الله) لأهل التفسير وجهان:

1.يحبون آلهتهم كحبهم لله. وعليه يكون المشركون يحبون الله. ورجحه ابن تيمية , وأنكر التفسير الآخر.

قال ابن تيمية: فالذين آمنوا أشد حبًا لله , منهم لله , ولأوثانهم.

2.يحبون آلهتهم كحب المؤمنين لله. فلم يثبت لهم محبة لله [1] .

ومعنى قوله تعالى (والذين آمنوا أشد حبًا لله) ترجع إلى التفسيرين:

1.أن المؤمنين أشد حبًا لله من هؤلاء لله.

2.أن المؤمنين أشد حبًا لله من هؤلاء لآلهتهم.

قال بعضهم: فكيف بمن يحب وليه أكثر من محبته لله , كمن يحلف بالله كاذبًا , ولا يمكن أن يحلف بالولي كاذبًا!.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قَالَ: (( مَنْ قَالَ لا إلهَ إلاَّ الله، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبُدُ مِنْ دُونِ الله؛ حَرُمَ مَالُهُ ودَمُهُ، وحِسابُهُ عَلى اللهِ - عز وجل - ) ).. وشرح هذه الترجمة ما بعدها من الأبواب.

تخريجه: رواه مسلم.

والشاهد: أن من لوازم كلمة التوحيد: الكفر بكل ما عبد من دون الله، فلا تكفي لا إله إلا الله إلا بأن يكفر بما عبد من دونه.

وقد ركز الشيخ على هذا الحديث كثيرًا في رسائله، وذكر هنا في مسائل هذا الباب قوله: وهذا من أعظم ما يبين معنى لا إله إلا الله، فإنه لم يجعل التلفظ بها عاصمًا للدم والمال , بل ولا المعرفة لمعناها مع لفظها، بل ولا الإقرار بذلك، بل ولا يكون يدعو إلا الله وحده لا شريك له، بل لا يحرم ماله ودمه حتى يضيف إلى ذلك الكفر بما عبد من دون الله , فإن شك , أو تردد لم يحرم ماله ودمه. فيالها من مسألة ما أجلها , وياله من بيان ما أوضحه , وحجة ما أقطعها للمنازع أ. هـ

وقال في فتح المجيد: وهذا هو الشرط المصحح لقوله (لا إله إلا الله) فلا يصح قولها بدون هذه الخمس التي ذكر المصنف.

(1) وذكر بعضهم معنى ثالثًا , وهو أن المراد يحبون آلهتهم محبة كمحبة الله , وهي محبة العبادة. كما ذكر ذلك الشيخ محمد حامد الفقي , في تحقيقه لفتح المجيد , وذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن محمد القاسم , في حاشيته على كتاب التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت