وقفات مع أدلة الباب
وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ ... } الآية.
هذه الآية وردت في الشرك الأكبر، وهو أن الله تعالى يقبح المشركين , وآلهتهم، فيقول سبحانه: أرأيتم هذه المعبودات , هل تدفع عنكم الضر، أو تمنع عنكم الخير , أو تجلب لكم الخير؟
والجواب: لا. إذن هي أسباب باطلة. فيقاس عليها كل سبب كذلك.
وهذا وجه إيراد الآية في هذا الباب.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: (( مَا هَذِهِ؟ ) )قَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ. فَقَالَ: (( انْزَعْهَا؛ فَإِنَّهَا لا تَزِيدُكَ إِلا وَهْنًا، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ؛ مَا أَفْلَحْتَ أَبَدًا ) ). رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ لا بَاسَ بِهِ.
تخريجه: هذا الحديث أخرجه أحمد , والحاكم , وصححه , ووافقه الذهبي , وصححه في تيسير العزيز الحميد , وضعف هذا الحديث الألباني رحمه الله.
والشاهد: أنه - صلى الله عليه وسلم - أبطل هذا السبب , وأمر بإزالته، ونبه على خطره.
وجاء في رواية الحاكم أن هذا الرجل هو عمران راوي الحديث , حيث قال: دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي عضدي حلقة من صفر ....
والواهنة: مرض يوهن الجسم ويضعفه، وقيل: هو خاص باليد , أو بالكتف.
وقال ابن الأثير: الواهنة عرق يأخذ في المنكب , وفي اليد كلها , فيرقى منها , وقيل: مرض يأخذ في العضد , وربما علق عليها جنس من الخرز يقال له (خرز الواهنة) وهي تأخذ الرجال دون النساء , وقال: وإنما نهاه عنها , لأنه اتخذها على معنى أنها تعصمه من الألم , فكان عنده في معنى التمائم المنهي عنها.
فائدة: في قوله (ما أفلحت أبدًا) قال أهل اللغة: ليس في كلام العرب أجمع من لفظة (الفلاح) .