الصفحة 19 من 77

إن الشريعة الإسلامية الثابتة لترتكز إلى خصائص هي التي كفلت لها إنشاء مجتمع قابل للنمو والتجدد، ولأن يكون دائمًا قديرًا على تحقيق مطالب البشرية المتجددة. ومن هذه الخصائص: إنها ـ وهي من صنع إله يعرف طبيعة خلقه ـ قد جاءت وفقًا للمقومات البشرية المشتركة العامة، أي وفقًا لأصول الفطرة البشرية. تلك الفطرة الثابتة التي لا تزول ولا تنمحي، ولكنها تتحور وتنمو وتتشكل مع بقاء أصلها الثابت الذي منه تنمو ..

إن هذه المبادئ الكلية العامة جاءت شاملة لكل أصول الحياة الإنسانية وجوانبها جميعًا، فتناولت حياة الفرد، وارتباطات الجماعة، وأسس الدولة، والعلاقات الدولية، كما تناولت حياة الإنسان في كل مجالات النشاط، ووضعت له التشريعات التي تنظمها جنائيًا ومدنيًا وتجاريًا واجتماعيًا وسياسيًا، فلم تترك جانبًا واحدًا منها دون تنظيم.

أعود وأكرر ـ لاسيما وبعد عرض سمات الشريعة الإسلامية في بعض جوانبها ـ إن تطبيق الشريعة والاستسلام لحكم الله، ليس قائمًا على الاقتناع والإعجاب والاستحسان .. بل هو في أصله عبودية لله عز وجل وإيمان واستسلام لما جاء من عند الله ابتداء .. فما جاء من عند الله هو خير في ذاته حتى قبل الإطلاع عليه .. وهذا هو أصل الإيمان: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت