الحركة الإسلامية قبل ثورة 25 يناير 2011 م:
الإخوان والسلفيون هم أصحاب الحضور الطاغي والمؤثر في الحركة الإسلامية. كان الإخوان المسلمين ـ في هذا العصر ـ يعنيهم في حركتهم"العمل السياسي والنضال الحزبي"من خلال الانتخابات البرلمانية المزورة، والناس لا يسمعون بهم إلا في هذا الشأن، أما نضالهم الدعوي فمشكلته الرئيسة أنه منفصل إن لم يكن مناقضًا لنضالهم السياسي. والكارثة الكبرى أنه سواء نضالهم السياسي أو الدعوي فهو لم يكن نضالًا ثوريًا يستهدف تصحيح الأوضاع وإقامة الشريعة .. بل كان منهجهم إصلاحي وإن استحال الإصلاح، توفيقي وان استحال التوفيق بين الحق والباطل، مواءمة وإن استحالت المواءمات في مفترق الطرق.
والتعامل الفردي مع الإخوان المسلمين .. تعامل حسن يتسم بطيب الأخلاق والتحمل والصبر، وتشعر ترابطًا اجتماعيًا فيما بينهم .. واحترام للآخرين. وقدرتهم على التنظيم والحشد أهم ما يميزهم.
السلفيون: كان يعنيهم في حركتهم تجاهل العمل السياسي تجاهل تام، وكذلك المشكلات الاجتماعية والواقعية .. والاهتمام بالتدين الفردي ومظاهر هذا التدين، والعلم الشرعي متمثلًا في مطالعة ومدارسة بعض كتب السلف. وهذه سلفية"الرضى بالأمر الواقع مهما كان سيئًا، والرضى بالحاكم المتغلب مهما كانت صفته"وهناك"السلفية الجهادية"و"السلفية السياسية"وهي التي بدأت تبرز بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومن بينها تيار الشيخ حازم أبو إسماعيل. والدكتور حاكم المطيري بالكويت صاحب كتاب"الحرية أو الطوفان"، وكتاب"تحرير الإنسان وتجريد الطغيان".
كانت الأوضاع في مصر قبل ثورة 25 يناير 2011 .. محتقنة للغاية، وبلغت مبلغًا عظيمًا لكل ذو بصيرة، وانعدمت فاعلية الأمة، وأثرها، ومشاركتها .. وكانت المشكلة الكبرى هو انقلاب المفاهيم والموازين والقيم في حياة المجتمع واضطراب الوعي والإدراك لدى الناس التي كانت فقدت الأمل في كل شيء. فالمجتمع بلا هوية، والإنسان بلا إنسانية، والدولة بلا مؤسسات فقط خادمة للطاغية وحاشيته .. ولست هنا بصدد الحديث عما كان في مصر قبل الثورة.
بدأت الثورة بانتفاضة شباب يرفض تغول وزارة الداخلية وجرائمها التي انتهكت كل حرمة، ثم تحولت من انتفاضة إلى ثورة .. في البداية: لم يشارك الإخوان، وأعلن السلفيون رفضهم لمثل تلك المظاهرات، لأنها تُمثل في نظرهم خروج على الحاكم! .. رغم أن دماء سيد بلال لم تكن جفت بعد على مكاتب مباحث أمن الدولة بعدما قتلوه ظلمًا وعدوانًا في إدعاء كاذب على أحدث تفجير كنسية القدسين!
كان هذا هو رد فعل"الحركة الإسلامية!"متمثلًا في الإخوان والسلفيين"سلفية الرضى بالأمر الواقع".. وهو يوضح حقيقة سقوط الوعي السياسي، وعدم وضوح أهداف الحركة الإسلامية.
في اليوم الحاسم يوم 28 يناير 2011 قرر الإخوان النزول إلى الشارع، وقدموا بطولات رائعة في الدفاع عن ميدان التحرير .. رمز الثورة، وراح منهم الكثير بين قتيل وجريح.