والآن .. لنا وقفة مع دستور مصر الجديد (نوفمبر 2012) علمًا بأن ممثلين عن الإخوان المسلمين والسلفيين ـ"سلفية الرضى بالأمر الواقع مهما كان"ـ ضمن الجمعية التأسيسية لهذا الدستور. وقبل أن استعرض بعض مواده، ننقل ما قاله الأستاذ حسن الهضيبي ـ المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمون ـ عندما عُرض مشروع الدستور المدني عام 1948 م للمناقشة في مجلس الأمة، فاعترض ـ رحمه الله ـ على المشاركة في المناقشة ابتداءً، وقال:"إن خطأ هذا القانون وصوابه عندي سيان؛ لأن اللجنة التي قدمته لم ترد الأمر ابتداءً إلى كتاب الله وسنة رسوله، وما حُمل عليهما بطريق الاجتهاد، ولكنها ردته إلى أكثر من عشرين تقنينًا وضعيًا اختارت منها هذا النسيج المهلهل فتجاوزت بذلك الأصل المحكم الذي لا يَحِلُّ لمسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتجاوزه، وهو رد الأمور عند التنازع إلى الله وإلى الرسول، وإن لم يفعل ذلك ـ كما يقول ابن كثير ـ فليس بمؤمن بالله واليوم الآخر."
وإن التشريع في بلادنا كلها وفي حياتنا جميعًا يجب أن يكون قائمًا على أحكام القرآن، وإذا قلت القرآن، فإني أعني بطبيعة الحال سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن طاعته من طاعة الله، ويجب أن يكون هذان المصدران هما المصدران لكل تشريع، فإذا أردنا أن نأخذ شيئًا من التشريعات أو النظم الأجنبية فيجب أن نردها أولًا إلى هذين المصدرين {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59] فإذا كان هذا التقنين صادرًا عن أحكام القرآن والسنة كان بها، وإلا فيجب أن نرفضه رفضًا باتًّا ونرد أنفسنا إلى الحدود التي أمر الله بها ... من أجل هذا لم أشترك في مناقشة مشروع القانون المدني موضوعًا، ومن رأيي أن يصدر كيفما يكون؛ لأني شخصيًا أعتقد أنه ما دام غير مبنيٍّ على الأساس الذي ذكرته، والذي أدين به فخطؤه وصوابه عندي سيان"."
وفقًا للنسخة النهائية لدستور مصر الجديد 2012 ـ الذي تم الإستفتاء عليه وجاءت الموافقة بنسبة 63.8% وتم إقراره دستورًا لمصر ـ نستعرض بعض مواده:
في الباب الأول: الدولة والمجتمع