مادة (1) جمهورية مصر العربية دولة مستقلة ذات سيادة، وهى موحدة لا تقبل التجزئة، ونظامها ديمقراطي.
هذا نص الدساتير العلمانية التي (نظامها ديمقراطي) . الدولة الإسلامية نظامها ليس ديمقراطيًا من عدة وجوه:
أولًا: الدولة الإسلامية إذا كتبت دستورًا، فإنها تضع أولًا الأصل الذي يتفرع عنه كل الفروع، فالأصل في دستور أي دولة إسلامية أن: السيادة لشرع الله وحده، والسلطة للأمة. وشرع الله: هو كل ما شرعه لتنظيم الحياة البشرية. وهذا أصلًا فوق الدستور، وفوق الإستفتاء عليه. فشرع الله هو مصدر الدستور وكل تشريعاته.
فإذا أردنا الحديث عن النظام السياسي، نرجع إلى شرع الله في هذا الأمر، وتحدثت سابقًا عن بعض سمات النظام السياسي في الشريعة الإسلامية. ففيه أن السلطة للأمة وتقوم على الشورى، واختيار حاكمها.
ثانيًا: الشورى ليست هي الديمقراطية من عدة وجوه.
-من حيث اللفظ. إن الشورى: لفظ الله تعالى وهو الذي اختاره، والديمقراطية: مصطلح غربي ولا نستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
-من حيث العبادة. الله تعالى أمر بالشورى وجعلها نظامًا ملزمًا للحكم، إذًا فهو قبل أن يكون نظامًا سياسيًا، فهو خضوع وعبادة واستسلام وإسلام لله عز وجل وتطبيقًا لشرعه وحكمه، بعكس استحسان نظام ديمقراطي أو غيره ليكون بديلًا عن شرع الله وكلمته.
-من حيث الغاية. الشورى: تعني مشاركة الأمة في اختيار حاكمها القائم على شريعة الله، وهذا شرط حُكمه للأمة، ومن حقها محاسبته، ومراقبته، وعزله ... الخ أما الطريقة فهي متروكة لظروف العصر ومستجداته. أما الديمقراطية من حيث الغاية: فهي فكرة عولمة اقتصادية تقوم على السوق الحر، باقتحام رؤوس الأموال الأجنبية الدول الضعيفة للسيطرة عليها واغتنام ثرواتها وتسويق انتاجاتها، وهذا يتطلب بعضًا من الاستقرار السياسي المسمى تداول السلطة، وبعضًا من الاستقرار الاجتماعي لتنتعش الأسواق أمام الشركات العملاقة الأجنبية التي تفوق رؤوس أموالها اقتصاد دول بأكملها. هذا بالإضافة إلى أنها فكرة اجتماعية ليبرالية والتي يمكن أن تصل بالمجتمع إلى تقنين الشذوذ ـ كما يحدث في فرنسان الآن ـ طالما اتفقت الأغلبية عليه!
-من حيث الجوهر. الشورى: تعني مشورة الأمة الملزمة في قضايها السياسية وثرواتها .. الخ من خلال الآليات المناسبة لظروف العصر، ولكنها تقف عند شرع الله وحدوده وحكمه، فهو فوق رأي الأمة، وفوق الدستور، وفوق الاستفتاء، وفوق أي نظام. أما الديمقراطية: جزء من الهوية والحضارة والعلمانية الغربية .. وتتمثل فيها تصورهم عن الإنسان والحياة، وهي مناقضة للإسلام. فالديمقراطية لا تقف أمامها حدود، فلها حق التشريع المطلق .. فكل ما أقره الشعب له شرعية، حتى ولو الشذوذ .. وكل شيء خاضع لرأي الشعب. ولأننا نرفض الديمقراطية، فتقول لنا أمريكا:"لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية"وأن الشعب المؤهل للديمقراطية هو وحده الذي يقبل العلمانية نظامًا للحكم والحياة. وأن البديل لكم: هو الاستبداد أو الفوضى.
ثالثًا: الديمقراطية .. تعني حكم الأغلبية أو الشعب المطلق دون تقييد، وهذا مناقض لـ"لا إله إلا الله محمد رسول الله"إذ أن الحكم لله وشريعته فقط ولا يقوم على رأي أغلبية ولا على استحسان ولا على مشورة .. بل يقوم على قاعدة واحدة فقط العبودية لله وحده .. وهذا