الصفحة 63 من 77

هو الأصل الوحيد الذي تقوم عليه .. ومعنى الديمقراطية: أنه إذا اتفق الشعب على أن الزنا ليس جريمة طالما برضى الطرفين، صار هذا حكمًا .. وبالتالي صار ذلك تباعًا في الإسلام: كفر أكبر مخرج من الملة .. لأنه انتزع لنفسه حق التشريع والتحليل من دون الله ..

بل أكثر من ذلك: لو اتفق الشعب على أن الزنا جريمة وفاحشة، ويجب توقيع أقسى عقوبة على مرتكبه بالجلد والرجم، حتى يحفظ المجتمع وأنه رأى ذلك من تلقاء نفسه أو ما اتفقت عليه أهوائهم لا من جهة رد الأمر الله وحكمه .. صار هذا في الإسلام كذلك: كفر أكبر مخرج من الملة، لأن تطبيق الحكم جاء من جهة الاستحسان أو الاتفاق وانتزع لنفسه حق التشريع والتحريم من دون الله، لا من جهة العبودية الخالصة والإسلام لله ولشرعه وحكمه.

مادة (2) الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

وهي مأخودة بنصها من دستور عام 1971 والمعدل سنة 1980 دون أي تعديل، ولقد تحدثت عن هذه المادة في"شبهات حول الشريعة"وأقول هنا اختصارًا أنه تم تحويل هذه المادة للمحكمة الدستورية العليا للبت فيها، وظل الاختلاف حول تفسير المادة الثانية معروضًا عليها مدة تجاوزت خمسة عشر عامًا، حتى فصلت فيه المحكمة يوم 18 مايو عام 1996 م بعد طول بحث.

وقد قررت المحكمة الدستورية العليا ما يلي:

-أن المادة بهذه الصياغة تمنع مِن سنِّ قوانين جديدة مخالفة للشريعة.

-أن المادة تخاطب السلطة التشريعية لا القضائية، ومِن ثمَّ فلا يجوز للقاضي أن يترك القانون الصادر عن السلطة التشريعية بحال، مهما كان مخالفًا للشريعة.

-أن القوانين التي سبق سنها قبل هذا التعديل الدستوري اكتسبت حصانة دستورية، ولا يمكن إسقاطها إلا بنصِّ صريح مِن السلطة التشريعية.

والمصادر الرسمية للقانون بحسب درجاتها هي:

1 -التشريع (القانون الوضعي) . 2 - العرف. 3 - مبادئ الشريعة الإسلامية. 4 - مبادئ القانون الطبيعي. 5 - قواعد العدالة. فالتشريع (القانون الوضعي) هو المصدر الأساسي من ناحية الأهمية في حين أن باقي المصادر ثانوية لا يلجأ إليها القاضي إلا إذا سكت التشريع عن حكم النزاع، فالشريعة الإسلامية ليست مصدرًا إلزاميًا وإنما أحد المصادر المادية في المرتبة الثالثة فالقضاة في المحاكم الوضعية لا يملكون إلا أن يطبقوا القوانين الوضعية المكتوبة بين أيديهم ولو حكموا بغيرها فمصير أحكامهم هو البطلان.

وكلمةَ مباداء في عُرْف القانون المصري لا تعني أحكام الشريعة .. بل هي"الكليات المتفق عليها"كما عرفها السنهوري عام 1947، أو هي"قطعي الثبوت والدلالة"كما عرفتها المحكمة الدستورية عام 1996 .. مما يعني تفريغ وتعطيل واستبعاد كل أحكام الشريعة إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت