الصفحة 64 من 77

القليل، بل ويعني عدم الترجيح بين المذاهب في معظمِ أحكامِ الشريعة، وتقديمِ القانون الوضْعي وسيادة القانون عليهِ .. ولمن يُريد أن يفهم أكثر من القضاةِ العلمانيين أنفُسِهِم فليقرأ ما قاله يحيى الجمل:"الأحكام قطعية الثبوت قطعية الدلالة أنا أزعم أنها لا تتجاوز 15 مبدأ ... والـ 15 مبدأ دول على الأقل فيه منهم 10 أو 12 في القانون الروماني والقانون الكنسي".. بل تُصْبِح عُرْضة للتلاعب حسْب ما يراهُ القاضي، وانظُر اعتراف المستشار أحمد عبده ماهر على"القناة الأولى المصرية"في برنامج"أنا المصري"بتاريخ 7/ 2011 م قال"المادة الثانية من الدستور جميلة جدا لا تزعج أحد لا المسلمين ولا أي ملة أخرى ... لو"أحكام الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي"سنرى من سنقطع يده ومن سيجلد ومن سنرجمه ومن سنقتله لكن"مبادئ الشريعة الإسلامية"نقصد بها الأخلاق ...".

وتقول"المادة 219"الشارحة للمادة الثانية:"مباداء الشريعة الإسلامية تشتمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة". ولست أدري لماذا يكون هناك مادة شارحة للمادة الثانية، أهي شيء غامض مجهول يحتاج إلى شرح؟! ولماذا جاء ترتيبها رقم 219 من الدستور، وليست مادة 2 مكرر مثلًا؟! ولماذا لم تحدد تلك المادة الشارحة"مجال اختصاص"الشريعة الإسلامية حتى يكون الناس على بينة من أمرهم؟! وإذا كانت المادة شارحة للشريعة الإسلامية لماذا لم يُذكر"أحكامها"؟ وماذا كان مفهوم الشريعة الإسلامية قبل هذه المادة، لنعتبر أنها إضافة تستحق الذكر؟ وماذا فهمنا بعد هذا الشرح"أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية"فكل شيء يشتمل على أدلته الكلية وقواعده الأصولية والفقية الخاصة به .. !! وهل كانت"أدلتها الكلية"محل خلاف أصلًا؟ كما أن الصياغة يجب أن يفهمها أقل الناس علمًا! وهي كمن يقول إن الكتاب: يحتوي على أبواب وفصول وصفحات وفهرس ويزيد في التعريف ثم لا يحدد اختصاص الكتاب وموضوعه والهدف منه، وطريقة عمله في الواقع .. ! هذا لعب غير مقبول على العقيدة الإسلامية؟ والأولى الوضوح حتى لا يلتبس على الناس دينهم.

في حين تقول المادة الثالثة من الدستور والتي تخص أهل الكتاب:"مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية". ولجدية المادة هنا حصرت اختصاصاتها في (الأحوال الشخصية، والشؤون الدينية وانتخاب قياداتهم الروحية) !! بينما لم يتحدد اختصاص"مادة الشريعة الإسلامية"هل هي شاملة المواريث والأحوال الشخصية فقط؟ أما شاملة قانون العقوبات أم شاملة ماذا؟ وما هي المصادر الأخرى التي نستقي منها أمور تنظيم حياتنا؟ وهل هذه المصادر معتبرة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟!

مادة (5) : السيادة للشعب يمارسها ويحميها، ويصون وحدته الوطنية، وهو مصدر السلطات؛ وذلك على النحو المبين في الدستور.

هناك فرق بين السيادة ومصدر السلطات:

السيادة: لشرع الله وحده وحكمه، فهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وله الأرض ومن وما عليها.

مصدر السلطات: فهي الأمة صاحبة الأرض والثروة التي بها، ومن هنا تأتي سلطاتها التي تمنحها للحاكم أو من ينوب عنها، فهو أجير عندها، يرعى مصالحها ويوزع الثروة في صورة خدمات عامة .. أي أنه يُحول الثروة العامة إلى خدمات عامة بالتساوي إذ أن الثروة ملك عام للأمة ولا فضل لأحد على أحد .. فتتساوى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والطرق والمواصلات والبنية التحتية ورعاية الأمة في كل مناشط الحياة .. فيستمد الحاكم سلطته من الأمة، ويحكم بينها بشرع الله رب السيادة وملك الأرض والسموات وكل شيء .. وهكذا تتحقق العدالة الاجتماعية الربانية، بينما يبقى الجهد البشري الخاص من تجارة وعمل واجتهاد هو جهدهم الخاص .. فيتحقق التوازن المعهود في التصور الإسلامي، تتحقق العدالة الاجتماعية من جانب، وإطلاق الجهد البشري ينمو ويتحرك وفق اختلافات طاقات البشر من جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت