يقول الله تعالى لأصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما جادلهم اليهود في حرمة الميتة وقالوا لهم: تأكلون ما تقتلونه بأيديكم، ولا تأكلون ما يقتله الله بيده، فأنزل الله تعالى قوله: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام: 121] أي: إن دخلت عليكم الشبهة، ورفضتم تحريم الميتة"إنكم لمشركون"بما عدلتم عن أمر الله إلى ما وسوس به إليكم هؤلاء.
1 ـ شبهة: (الكثير) من الشريعة الإسلامية مُطبق أو 90% من الشريعة مطبق في مصر على سبيل المثال؟
إن افتراضنا ـ مع أنه افتراض غير صحيح ـ أن الكثير من الشريعة الإسلامية مطبق وأن نسبة ما حتى ولو بلغت 90% مُطبقة .. وأن أحكام المواريث والزواج والطلاق مطبقة على سبيل المثال في مصر، هو وضوح تام على أن أساس هذا الإدعاء بالتطبيق قائم على الاختيار والاستحسان والانتقاء من شرع الله ما يتوافق مع الأهواء والرغبات، و (نبذ) ما لم يتوافق مع الأهواء والرغبات، و (اشراك) شرائع أخرى مع شريعة الله تنظم حياة الناس. {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 85] .
فإن (اشراك) شرائع أخرى مع شريعة الله تنظم حياة الناس هو شرك أكبر ينفي الإسلام بالكلية. وليس شرك أصغر.
والشرك أنواع .. الشرك الأكبر: وهو ينفي الإسلام بالكلية .. والشرك الأصغر: وهو من كبائر الذنوب.
والشرك الأكبر أنواع .. يتحدث الخطباء والوعاظ عن بعضها ـ الذي لا يغضب ذوي السلطان ـ ويهملون عن بعضها الآخر ـ فالتوجه لغير الله بشتى ألوان العبادة كالدعاء أو الاستعانة أو الاستغاثة أو النذر أو الذبح ـ شرك لا شك فيه. وما أكثر ما يتكلم الخطباء في هذا اللون من الشرك.
والظن بأن مع الله من يرزق أو يضر أو ينفع .. شرك لا شك فيه .. وما أكثر ما يتكلم فيه الخطباء.