أما الخطيئة الكبرى: فهي أن الثورة قامت لمكافحة الظلم والفساد، وإذ بنا نجد أنفسنا نستخدم نفس ذات القانون الذي يحمي ويُقر الظلم والفساد .. إذ بنا نستخدم هذا القانون لتطهير الظلم والفساد .. أي أننا نعالج أنفسنا بنفس الداء الذي نريد أن نتطهر منه!! وننادي باحترام القانون الذي حمى وأقر الظلم والفساد، أو ـ في أحسن أحواله ـ لم يدفع الظلم والفساد، ونسأله كيف الخلاص؟ وأين الطريق؟!
فتحولنا من فكرة ثورة إلى مجرد برامج سياسية لأحزاب .. تتعامل مع نظام لم يتغير.
وأما المصيبة الكبرى: مصر قبل الثورة كانت في حالة ثُبات عميق وسلبية شديدة، والدعوة إلى التغيير أو إلى تطبيق الشريعة كانت محدودة التأثير. لكن مصر الآن في حالة ثورة وفوران وتخلخل .. ويُفترض أنها تؤسس لقواعد دولة جديدة وكل دعوة فيها"شديدة التأثير"فعلى أي قواعد يُؤسس للدولة الجديدة؟! وهنا يتبين مدى الجُرم والفحش في تمييع قضية شرع الله والتباس أمر الدين على الناس. فمصر الآن تعتبر في مرحلة: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .
وقد يُخيل للبعض أن الباطل خطير، لن يبقي ولا يذر، ولو وقفنا أمامه سيسحقنا .. كقول اليهود: {إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُوا مِنْهَا} [المائدة: 22] بينما الباطل منتفش فقط إذا واجهناه رافعين راية الله تعالى زهق وانتهى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] . فماذا ننتظر؟ وماذا نريد أن نملك ونحن على رأس مؤسسة الدولة والأحزاب الإسلامية في كل مكان؟؟!!
وحسبنا الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أيها المسلمون: إن الطريق واضح لا غبش فيه ولا لبس ولا غموض .. شرع الله: هو ما شرعه الله لتنظيم الحياة البشرية. وإقامة شرع الله، ما هو إلا تحقيق العبودية له سبحانه، هذا هو هدفنا في الحياة، هذا هو هدفنا من الحياة، هذا هو الهدف الأوحد لأي حركة إسلامية ربانية، هذا هو الهدف لأي مسلم يشهد: أن"لا إله إلا الله محمد رسول الله". وليس للحركة الإسلامية إلا أن تلتف حول قيادة ترفع تلك الراية وتستسلم لله رب العالمين وتُسلم له .. وأي تحزب أو تعصب أو تقديس لأشخاص أو أحزاب أو جماعات .. فهو إعلان وفاة لتلك الحركة، ولم تعد بعدُ ربانية ولا صادقة مهما رفعت من رايات.