الصفحة 25 من 77

معنى هذه الشبهة بعبارة صريحة أن الأقلية تملك منع الأغلبية من ممارسة دينها! إنه غير معقول شرعًا ولا حتى عرفًا أن تتخلى الأغلبية عن هويتها وشريعتها وحضارتها طلبًا لمرضاة الأقلية. لا سيما إذا كانت هذه الشريعة أصلًا تضع حقوق الأقليات ـ أهل الكتاب ـ ضمن مبادئها.

لقد ظلت الأقليات غير المسلمة تعيش في كنف الدولة المسلمة المطبقة لشريعة الله ثلاثة عشر قرنًا كاملة، لا تشكو، ولا تفكر في الشكوى، ولا تجد مبررًا للشكوى .. والأقليات غير المسلمة لا تضع الدعوى في صورتها الصريحة بطبيعة الحال ـ وهي منع الأكثرية المسلمة من ممارسة دينها ـ لأنها لن تجرؤ على ذلك في البلاد الإسلامية مهما وصل استضعاف المسلمين.

إنما ظاهر دعواهم هو تعطيل تطبيق الشريعة فقط، مع بقاء المسلمين مسلمين! يمارسون"دينهم"كما يشاءون!

وكما ذكرنا تفصيلًا ـ من قبل ـ لا إسلام بغير شريعة الله.

لقد وصى الله تعالى الأمة المسلمة بالعدل مع أهل الكتاب، والقسط لهم، وإقامة الروابط الطيبة بينها وبينهم، وجعل الأمة المسلمة مسئولة عن حماية كنائسهم ومعابدهم، وإتاحة الفرصة لهم لأداء عبادتهم فيها، وتركت لهم أمورهم الشخصية تحكمها شريعتهم.

وعمومًا .. إثارة الأقليات ـ تحت أي دعوى ـ أمر مقصود به تفجير وضع الدولة من الداخل.

5 -شبهة أن الشريعة غير صالحة لهذا الزمان، وأنها عودة للقرون الوسطى؟

معنى هذه العبارة أن الإسلام غير صالح لهذا الزمان، وأنه كان لفترة زمنية وانتهت، وحل مكانه دين جديد هو العلم أو"العلمانية"يتناسب مع مستجدات هذا العصر .. وهذا كفر صريح بالإسلام.

وهو كمن يقول أن الصلاة فُرضت في بيئة صحراوية، في أوقات فراغ كثيرة فجائت خمس صلوات في اليوم، ولقد استجدت الأوضاع وتطورت الحياة فيمكن أن نكتفي بصلاة واحدة في الصباح أو عند النوم .. ورغم بشاعة هذا القول ووضوح افتراءه .. فهو نفس قول من يقول أن الشريعة غير صالحة لهذا الزمان؟ كأنه يقول أن الله ـ تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا ـ لا يعلم ما قد سيكون في هذا الزمان، وما سيأتي من الأزمان؟!

وكما سبق أن شرحنا أن الشريعة وضعت القواعد والأحكام وأرادت تثبيت ما هو ثابت لن يتغير، وسكتت عما هو متغيير من طرق التطبيق ومستجدات كل عصر.

أما عصورنا الوسطى فلم تكن مظلمة كعصور أوربا المظلمة .. بل كانت فتوحات كثيرة ومليئة بالخيرات، رغم الانحراف الذي حدث في سياسة الحكم والمال، لكن ظلت تخضع لشرع الله وحكمه فهذه بديهية في حس أي مسلم.

6 -شبهة الحكم الثيوقراطي أو"الفرد الذي ينوب عن الإله"وهي نفس شبهة"الدولة الدينية والدولة المدنية".

الحقيقة هذه الشبهة أصلها"العصور الوسطى المظلمة في أوربا"فلقد كانت الكنيسة ترهب أتباعها باسم الفرد الإله، وتبيع لهم الجنة، ولا غفران لأحد إلا من خلال أحبارهم ورهبانهم، وقالت الكنسية عن الامبراطور ـ في عصورها الوسطى ـ أنه ينوب عن الإله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت