أما حين يشرع بغير ما أنزل الله فالأمر مختلف تمام الاختلاف .. فهو عندئذ يضع من عند نفسه تشريعًا يحل فيه ويحرم بغير ما أنزل الله، ثم يضاهي به شرع الله، أو يفضّله على شرع الله. وذلك ـ بإجماع الفقهاء ـ شرك أكبر مخرج من الملة، لأنه يتعارض مع الإقرار بما جاء من عند الله، وهو المقتضى المباشر ـ بل المعنى المباشر ـ لـ"لا إله إلا الله".
3 -شبهة: إذا كانت هذه دعوتكم أي: تطبيق الشريعة، فماذا كنا قبلها؟
قام أعداء الإسلام حين جاسوا خلال الديار الإسلامية بتنحية شريعة الله عن الحكم، وحكّموا بدلًا منها شرائع البشر، ثم قالوا للناس: لا بأس عليكم فأنتم مسلمون ما دمتم تصلون وتصومون وتقومون بشعائر العبادة، ثم سلطوا عليهم من الأفكار والمعتقدات والأنظمة ما يصرفهم عن الصلاة والصيام والعبادة، ثم قالوا لهم: لا بأس عليكم فأنتم مسلمون ما دمتم تقولون:"لا إله إلا الله"..
إنه لا إسلام بغير شريعة الله! ويكفي قول الله تعالى:
{فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [سورة النساء: 65] .
{وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ. وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ} [النور:47، 48] .
لا إسلام بغير شريعة الله!
وإن الدين الذي هو عقيدة فقط، أو عقيدة وشعائر تعبدية، دون شريعة تحكم تصرفات الناس في الأرض، لهو دين جاهلي مزيف لم يتنزل من عند الله ..
وما من رسالة سماوية كانت عقيدة فقط، أو عقيدة وشعائر تعبدية، دون شريعة تحكم تصرفات الناس في الأرض. وآيات القرآن ذكرت دعوة الأنبياء صلوات الله عليهم .. كل نبي يأمر قومه أن يعبدوا الله ويطيعوا رسوله، ثم يذكر لهم رسولهم ما هم واقعون فيه من انحراف في تصرفاتهم الدنيوية، ويطلب منهم تصحيحها بما يناسب مقتضى إيمانهم بالله، أي بمقتضى الشريعة المنزلة إليهم من عند ربهم.
فالدين كله يعني العقيدة والشعيرة والشريعة كلها سواء!
والذين يطبقون بعض الشريعة، ويعرضون عن سائرها فقد قال الله فيهم:
{أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [سورة البقرة: 85] .
4 -شبهة الأقليات"غير المسلمة".