الصفحة 32 من 77

يعني أننا سنضع حلولًا جذرية حقيقية لكل مشكلاتنا وتخلفنا الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والعلمي والعسكري والدولي.

يعني أننا سنتحرر من الخضوع للقوى الاستعمارية الكبرى.

يعني أننا سنقدم نموذجًا جديدًا للبشرية المنكودة الآن، التي لطالما انتظرت هذا النموذج، بعدما أفلست الحضارة الغربية القائمة الآن في مجال القيم والأخلاق.

لقد كانت ـ ومازالت ـ الحرب شرسة لا هوادة فيها على قيام هذه الشريعة، ولما قامت الحروب الصليبية ثم تبعها الاستعمار الغاشم لكل بلادنا الإسلامية، كان يعرف أن هذه الشريعة ونظام الحياة القائم عليها، يمثل أكبر عقبة أو هو العقبة الوحيدة في طريق بسط سيطرته وفكره وفلسفته وحضارته وانتاجه على بلادنا، فظلت هذه الحرب قائمة حتى هذه اللحظة، لأنها نقطة البداية لقيام الإسلام من جديد، ولقيام حضارة ربانية أخرى، غير الحضارة الغربية ذات القطب الواحد والنموذج الأوحد للعالم.

ودخل الاستعمار علينا من كل باب يحول بيننا وبين قيام شرع الله ودينه من جديد ..

في الغزو العسكري والإحتلال المباشر.

في سرقة ثروات الأمة، ونقلها لحساباتهم في الخارج.

في الغزو الفكري، ونشر أفكار تناقض الشريعة وتصورها عن الإنسان والكون والحياة باسم العلم.

في الاستبداد السياسي الذي يحكم بلادنا الإسلامية، ويفكك ويدمر البنية النفسية والأخلاقية والاجتماعية لدى شعوبنا.

في احتكار السلع الاستراتيجية، ومنع بلادنا من الاكتفاء الذاتي.

في احتكار التسلح العسكري، ومنع بلادنا من انتاجه إلا ما يبيعنا إياه .. حتى يصدأ لنشتري من جديد!.

في احتكار العلوم، ومنع قيام قاعدة علمية حقيقية تمثل نهضة لبلادنا التي تتسول كل شيء.

في الغزو الإعلامي الذي يدخل كل بيت من كل طريق، ليفرض نمط الحياة واستهلاك كل ما تنتجه الحضارة الغربية من سلع وفكر وخبل.

في شراء الذمم، والأقلام والعقول .. ليخرج من بني جلدتنا ويتكلم بلساننا يقول قولهم، وينفذ فعلهم.

{وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] .

ولكن يبدو في نظري أن كل ما فعلوه هين أمام ما فعله الدعاة والمشايخ عندما تهاونوا في الوقوف أمام هذه الفتنة والتصدي لقضية الشريعة على أنها قضية عقيدة أصل ومعنى وطريق حياة .. فهانت في حِس الناس كذلك.

وصارت دعوتهم .. كلمات في المناسبات، أو عظة تبكي العيون، أو فتوى في دماء الحيض، ولا يهتز لهم قلب وإن كانت دماء المسلمين تجري أنهارًا في جوارهم .. باختصار موظف قطاع عام، وانتشرت الفضائيات والبرامج والقنوات الدينية فصار موظف قطاع خاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت