الصفحة 34 من 77

وصار العالِم والشيخ والداعية هو من يحفظ ويعلم هذا الفقه .. !! وما هذه بوظيفة الشيخ والداعية والعالِم إن وظيفته الحالية قضية واحدة لا تتزحزح ولا يوجد قضية أخرى تحل محلها أو تشاركها اهتمامها، وهي إعادة مكانة الشريعة في العقيدة الإسلامية، وإنها"راية التوحيد"وإنها المعنى المباشر لـ شهادة"لا إله إلا الله محمد رسول الله".

فإذا اكتمل في حِس الناس تلك الدعوة، وصارت مطلبًا عامًا أدرك الناس حقيقته وقيمته وأهميته .. فقد اكتملت (الخطوة الأولى) وهذه هي الرسالة التي يجب أن يحملها كل مسلم، وهي الدعوة إلى رفع"راية التوحيد"بإقامة شرع الله في الأرض.

ثم تأتي (الخطوة الثانية) : وهو الفقه الجديد الذي يتناسب مع ظروف العصر ومستجداته، والذي يُوضح كيف تقوم هذه الشريعة، التي هي في أصلها حق الله على العبيد .. وأصل أصول التوحيد.

وهذا الفقه ليس هو فقط ما يطلبه المشايخ والعلماء في كتب الفقه الموجودة في المكتبة الإسلامية، هي مفيدة ولا شك .. ولكن ظروف عصرنا فرضت علومًا أخرى جديدة، لو قُدر للفقه الإسلامي ألا يتوقف عند القرن الثامن لوجدنا إبداعات فيها .. ولكن للأسف توقف الفقه، وصار العلم في بلادنا حفظ الحواشي والمختصرات وأقوال العلماء والتكاثر بالكتب وحمل الدرجات والشهادات.

وهذا الفقه الجديد الذي أقصده، هو جوانب العلوم التي قصرنا فيها، ولا مجال لفقه الحياة بدونها .. وهي شاملة علوم كثيرة لا تندرج تحت الفقه الحالي بل تندرج تحت العلوم"الإنسانية"و"الواقعية".. تلك العلوم التي نفتح عقولنا للغرب ليضع لنا فيها روثه الفكري، وليُغيّب عنا رؤية الواقع والحياة سواء من خلال التجارب والأحداث أو من خلال المفاهيم والتصورات.

إننا لا نرفض العلوم الغربية جملة، ولكن نرفض الأصل الذي تقوم عليه، ونرفض كذلك نوعية ما يُصدر إلينا من بقايا علومه الرديئة التي لا تفيدنا بشيء بينما هو يحتفظ بالعلوم الحقيقية وأسرارها.

لقد وُجدت علوم كثيرة لإدراك الحياة وفهم الواقع، فلم يعد تلك الصورة السهلة البسيطة للمجتمعات والحياة، بل تشابكت الحياة وصارت مستجدات وتطورات يَصعب معها على الإنسان أن يُدرك الواقع بمجرد النظر إليه .. ولا سبيل لأي فقه من دون إدراك الواقع والحياة، وبالتالي أدخلت هذه العلوم نفسها على الفقه الإسلامي لأنه سيظل الوسيلة التي ستُبطق بها الشريعة الإسلامية التي هي حق الله على العبيد .. وأصل أصول التوحيد.

ومن هذه العلوم ..

علوم الوحي: وهي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

علوم مقاصد الشريعة: وهي العلوم التي عنت بمقاصد الشريعة وغايتها وأهدافها ومبادئها وأحكامها.

علوم الخلافة الراشدة: وهي التي توضح سياسة الحكم والمال في فترة الخلافة الراشدة حيث سُنتهم منهج وطريق، وما هي السمات التاريخية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لتلك الفترة، وكيف تعود من جديد؟

علوم المذاهب الفقيه: وهي العلوم التي تتناول المذاهب الفقهيه وكيف نشأت وظروف نشأتها السياسية والاجتماعية والحضارية؟ وهي علوم يتناولها الفقيه للفهم والدراسة وليس للتقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت