الصفحة 53 من 77

نحن نملك رسالة الحضارة الجديدة، ونملك رسالة الإنسانية الحقة، ونملك قبل هذا وذاك شريعة من عند رب العالمين لن نكون مسلمين إذ لم نطبقها، ولن نكون ذا مكانة في هذا العالم إذ لم نطبقها .. ليدرك كل فرد في هذه الأمة أن شرط النهضة الوحيد، وشرط قيام دولة عظمى مسلمة هو تطبيق هذه الشريعة، ولن تقوم لأي دولة إسلامية قائمة من دونها .. والتاريخ خير شاهد ودليل.

تم التضحية برأس النظام ليبقى النظام، فتم خلع رئيسه، وتم تعين مجلسه العسكري بديلًا عنه .. ! كان الأمر أشبه بمزحة سخيفة.

حاول العسكر بهدوء احتواء الثورة بشكل علمي مدروس .. وليس كما يقول السذج أنها أخطاء سياسية بريئة لأنهم لم يمارسوا سياسة من قبل!

"في العام 1990م، استقبلت مكتبة أكاديمية ناصر للعلوم العسكرية بحثًا قدّمه الباحث"أحمد عزّ الدين مصطفى"لنيل درجة الدكتوراة .. البحث كان تحت عنوان"في مواجهة التمرّد المدني"، والذي قدّم فيه خمس مراحل للتعامل مع الثورات الشعبية: التأييد، التهدئة، التبريد، التجميد، ثم عودة النظام. وذلك مع مراعاة مقدار من التداخل الانتقالي بين كل مرحلة والتالية لها يسهّل إنجاز المراحل الخمس بسلاسة ونجاح. وبالنظر إلى هذه المراحل فإن مرحلتي التهدئة والتجميد تمثلان المراحل الأكثر دقةً وخطورة؛ لأن كلاهما توجد له أكثر من عملية عكسية كفيلة بإفشال المخطط بأكمله .. التهدئة يمكن عكسها بالحراك والتصعيد، والتجميد يمكن عكسه بحالات تشبه عمليتي الانصهار والتسامي فيزيائيًا (الانصهار ينتقل بالكتلة الجامدة من الحالة الصلبة إلى السائلة، والتسامي ينتقل بالكتلة الجامدة من الحالة الصلبة إلى الحالة الغازية مباشرة) ، ويعتمد هذا ـ في تقديري ـ في موضوعنا هذا على الكتلة الشعبية ومدى تأثيرها، ومقدار تراكم الطاقة المشحونة بها."

قبل ثورة 25 يناير كان الشعب المصري في مرحلة تجميد تامّة .. وكانت أهمّ ملامح الشعب حينها: (غيبوبة الوعي وخاصة الوعي الثوري، الافتقاد إلى وجود قائد، شيوع فكرة الجُبن لدى الشعب، والخوف الكامن في اللاوعي الجمعي للشعب أن أي تحرك لا يعجب أمريكا سيجابَه بمعاناة شديدة في سبيل تحقيقه، وأخيرًا تغوّل وتوحّش القوة البوليسية حيث كانت وزارة الداخلية قد وصلت ميزانيتها إلى 12 مليار جنيه، وارتفع عدد أفرادها إلى 750 ألف جندي تقريبًا منهم 500 ألف أمن مركزي) .. وبسبب اتساع الكتلة الشعبية وقلة تأثيرها احتاجت قدرًا كبيرًا من الطاقة المتراكمة؛ لتنتقل من حالة التجميد بالانصهار أولًا عبر أحداث 25 يناير، لتتبعها عملية تبخّر وضغط نتج عنهما انفجار 28 يناير وما تلاه من أحداث في الثورة المباركة.

وبدأ النظام في التعامل مع الثورة بمنطق المراحل الخمس التي ذكرناها، وذلك كما يلي:

1 -التأييد: (فبراير ونصف مارس الأول تقريبا) 2011م:

إذ تمّت تنحية مبارك، وتولّى المجلس العسكري شئون البلاد، مع تأكيده على أنه ليس بديلًا عن الشرعية التي يرتضيها الشعب، ولم يصرّح قطّ بأنها"الشرعية الثورية"! وصاحب هذا نشوء هيئات أغلب أعضائها من منتفعي النظام البائد، أعلنت انضمامها للعمل الثوري، كـ"لجنة الحكماء"و"المجلس الوطني المصري". وتضمنت عملية التأييد إلقاء القبض على بعض أكبر رءوس الفساد السياسي والاقتصادي في النظام البائد والتحقيق معهم ومنع بعضهم من السفر، والموافقة على تأسيس أحزاب جديدة، وكان آخر مظاهر هذا التأييد إلغاء مباحث أمن الدولة في 15 مارس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت