الصفحة 55 من 77

ـ فصل الكتلة الشعبية عن القوى السياسية، وهو أخطر ما في الأمر، والعامل الحاسم في عملية"التبريد"، وتم ذلك عبر نقل مستوى الصراع إلى مستويين .. الأول: صراع بين القوى السياسية والمجلس العسكري متمثلًا في"وثيقة المبادئ فوق الدستورية". والثاني: صراع الاستقطاب العلماني الإسلامي الذي تمت تزكيته مع تنامي الاحتجاجات وأعمال البلطجة والفوضى .. ممّا أسهم في تشتيت تركيز الفعل الثوري، وتبريد الحالة الثورية لدى القوى العلمانية والإسلامية، وانصراف قطاعات واسعة من الجماهير تدريجيًا عن التحمّس للثورة والفعل الثوري.

4 -التجميد (سبتمبر 2011م ـ فبراير 2012م) :

في سبتمبر 2011م، صدر قرار سرّي لرئيسة أندية إنرويل بالتعتيم الإعلامي التام على كافة اجتماعاتهم وتحركاتهم المقبلة .. وإن لم نتمكّن من التوصّل إلى فحوى هذه الاجتماعات والتحركات، إلا أن الدلائل كانت قائمة على أن أحداث هذه المرحلة (أحداث السفارة الإسرائيلية، أحداث ماسبيرو، أحداث محمد محمود، أحداث مجلس الوزراء) ، كانت ـ رغم تحفظنا على كثير من ملابساتها والجهات المحرّكة لها ـ الشرارات الأخيرة التي أعقبها انطفاء جذوة الثورة على الأرض. وهو ما يعني نجاح فعاليات مرحلة التجميد التي تخللتها الأحداث المذكورة، التي بدأت مع إجراء الانتخابات البرلمانية أواخر نوفمبر، ثم تشكيل المجلس الاستشاري من 30 عضوًا لا يُعرف عن أغلبهم انتماءً ثوريًا (تشكّل المجلس الاستشاري في 8 ديسمبر بعد خمس اجتماعات مكثّفة للروتاري في اليوم السابق مباشرة) ، ثم استمرار الجولة الثانية من الانتخابات البرلمانية كأحد تجليات مرحلة"تجميد الثورة"، التي بدأت في التداخل مع مرحلة"عودة النظام"إذ شهدت محاولات محمومة متسعة النطاق لإعادة كثير من وجوه النظام إلى الحياة السياسية عبر بوابة هذه الانتخابات، وبكافة الوسائل المتاحة.

5 -عودة النظام: (مارس 2012م ـ حتى الآن) :

بدأت عودة رجال النظام إلى الحياة السياسية وبزوغ مجهوداتهم على السطح والمجاهرة بها، مع بدء التحضير للانتخابات الرئاسية .. وربما يفضّل البعض هنا أن يذكر استبعاد بعض المرشحين بعينهم من سباق الرئاسة، كأحد تجليات وإرهاصات عودة النظام. ولكن ما حدث خلال هذه المرحلة يؤكد نجاح النظام في الوصول إلى أعتاب هذه المرحلة، وتمثّلت أمارات هذا النجاح في الأحكام على مبارك ونجليه والعادلي ومساعديه في قضايا قتل المتظاهرين، ثم دفع الفريق"شفيق"لخوض الانتخابات الرئاسية دفعًا تمت رعايته تحت أعين رجال النظام وتمويلهم، ثم حصول"شفيق"على هذه النسبة المرتفعة الصادمة في جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية .. ثم ما تلا ذلك من التخطيط الموسّع (بين رجال أعمال كبار وإعلاميين وسياسيين) لإسقاط الرئيس المنتخب"محمد مرسي"خلال مدة أقصاها (من 6 شهور إلى عام) ، وشهدنا بعدها عمليات تشويه منظّمة لكثير من القوى الوطنية، تلتها وقائع التعدّي على رئيس الوزراء وبعض الوجوه الثورية في جنازة شهداء"حادثة رفح"، والترتيب والدعوة إلى وانطلاق مظاهرات 24 أغسطس، وتصعيد تطورات أحداث السفارة الأمريكية احتجاجًا على الفيلم المسئ، وصولًا إلى الحكم في قضية موقعة الجمل وحادثة النائب العام الأخيرة وملابساتها المرتبكة التي انتهت إلى إظهار الرئيس ومؤسسته في موقف ضعف .. في مقابل موقف انتصار من رجال النظام ووجوهه، وانتهاءً إلى ما أعلنه النائب السابق عصام سلطان عن كشف مخطط لإعادة مبارك للحكم يقوده مرشحو رئاسة يجتمعون بالمخلوع بمحبسه، والمخطط له نسخة أخرى احتياطية في حالة فشل النسخة الأولى (!!) ، وما صرّح به بعض أعضاء الوطني المنحلّ (محمد بلتاجي وحيدر بغدادي) لليوم السابع عن محاولات قانونية وسياسية لإعادة الحزب الوطني للحياة السياسية مرة أخرى، أو إعادة رجاله الكبار ووجوهه الفاعلة للحياة السياسية مرة أخرى ـ على أقل تقدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت