ـ بعد ثبوت براءتهم (!!) هكذا بكلّ صفاقة وبجاحة، ناهيكَ عن انكشاف الوجوه على حقيقتها وسقوط الأقنعة عمّن ركبوا قطار الثورة في مرحلة"التأييد"، ليعودوا إلى قواعدهم الأولى في هذه المرحلة، مرحلة"عودة النظام". (الكاتب: فارس الصغير)
الحركة الإسلامية بعد ثورة 25 يناير 2011م:
بدأت الحركة الإسلامية تشعر بمزيد من الحرية، وكانت هذه نعمة عظيمة من رب عظيم، كانت تستوجب له الشكر سبحانه، بتوحيد الصفوف، واجتماع الكلمة على راية واحدة:"تطبيق شرع الله .. حق الله على العبيد، وأصل أصول التوحيد". وهو ـ بعد ذلك لا قبله ـ البداية وهو الطريق، وهو الهدف، وهو الفلاح، وهو النجاح، وهو الحرية، وهو الكرامة، وهو الإنسانية، وهو الحضارة.
كان الطريق مفتوحًا .. ولم يبقى إلا الدخول، وعدم الارتداد .. واسترداد الهوية الإسلامية الخالصة والخروج من حالة الـ"لا هوية"السياسية والاجتماعية والثقافية أو"حالة التذبذب"بلفظ القرآن: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا} [النساء: 143] . كان الأمر المباشر من رب العالمين: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 63] . قوة البصيرة، قوة الفهم، قوة الإخلاص، قوة الإنطلاق، قوة التجرد للحق. قوة .. لا تهاون فيها ولا تراخي ولا عجز ولا أنصاف حلول. فلقد أهلك الله عدونا .. ودارت الأيام ليقع علينا اختبار الإستخلاف: {عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 129] .
وبعد هذه القوة، يأتي: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} استعلنوا الراية واضحة بلا غموض، عالية بلا انكسار، مستقيمة بلا اعوجاج .. فتتقون المرجفون في المدينة، تتقون خيانة قوم لكم، تتقون مكر عدو لكم، تتقون جهالة قوم لكم، تتقون شهوة نفوسهم، تتقون الله فينصركم.
لكن كان سقوط الوعي والتراخي والتردد هو سيد المشهد .. وآتت التربية قبل الثورة ثمارها الحزينة بعد الثورة .. وجدنا نفس المواقف قبل الثورة، تُترجم بصور أخرى بعد الثورة! وجدنا الإخوان لا يتطلعون لأي منصب رئاسي فالطريق إليه مازال طويلًا، والاكتفاء بالبرلمان، وقامت العديد من الأحزاب الإسلامية .. وراح كل حزب يتقرب إلى الناس بمزيد من الخدمات والإصلاحات والحياة الرغيدة ونسوا الهدف الذي تقوم عليه أي حركة إسلامية: إن شرع الله قضية عقيدة، وهو حق الله على العبيد، وفي سبيله تهون كل التضحيات.
وللأسف ـ وكما هي سنة الله في أرضه ـ لم تتحق الوعود بالحياة الرغيدة، ولم تقم شريعة الله في أرضه.
وافق الجميع على إجراء الإنتخابات البرلمانية، ودماء الأبرياء تُستحل في الشهر الحرام من"المجلس العسكري"وقالوا: البرلمان سوف يحل جميع المشكلات، ووافق الجميع على قواعد اللعبة. والسؤال البديهي كان: كيف نأتمن على الصوت الانتخابي من استحل الدم الحرام في الشهر الحرام؟!
لم تكن كل قواعد اللعبة معروفة .. فلقد تهللنا لأول الفوز فيها، كان هناك قواعد خفية: وهي انهاء اللعبة من أساسها .. فتم حل البرلمان بعد تكلفة تجاوزت المليار جنيه غير تكلفة الدعاية الإنتخابية .. هكذا بجرة قلم! من حزب"القضاة الفاسدين".. الورقة الرابحة التي يستخدمها العسكر.