أفضل ما ظهر في الحركة الإسلامية .. هو التيار الذي لم ينتمي إلى حزب أو جماعة، وأفضل من في الحركة الإسلامية هم أبناؤها المخلصون .. الذي يدورون مع كتاب الله حيث دار، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
كان الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل، والدكتور حسام أبو البخاري .. أحد النماذج التي تفخر بها الحركة الإسلامية بوجود رجال في مثل وعيهم وإخلاصهم ولا نزكي على الله أحدًا، وما شهدنا إلا بما علمنا.
استطاع الشيخ حازم أن يجمع الناس، لما كان له من قبول واضح، ووعي إسلامي وواقعي، وحضور طاغي، ووضوح في منهجه ورؤيته .. جذب الملايين من حوله وتبلور الحلم به ومعه .. ثم جاءته الطعنات من بين يديه ومن خلفه من قلب الحركة الإسلامية! ويا للعار!!
راحوا يقولون إنه متهور! صادم! وأنهم يخافون!!! مما يخافون؟! .. والله أنعم عليهم بالأمن بعد الخوف، ألا يقرؤون ليل نهار: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:81، 82] . قِيل أنه يستعدي القوى الكبرى، والله ـ سبحانه ـ يقول: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 52] .
وفجأة أصبح السلفيون ـ"سلفية الرضى بالأمر الواقع مهما كان"ـ أهل سياسة .. وهم الذين حصروا العلم في كتب السلف، ثم مارسوا خبلًا سياسيًا في أغلب تصريحاتهم وأفعالهم .. قالوا عن حكومة الجنزوي: حكومة الرئيس المخلوع سابقًا إنها خير من يمثل تلك المرحلة، قالوا: أحسنوا الظن بالمجلس العسكري، الذي استحل دماء الأبرياء الحرام في الشهر الحرام .. !. وإن كان السلفيون على غير رؤية واحدة، فهذه التصريحات تخص"حزب النور"ممثل الدعوة السلفية. ولكل شيخ طريقته في التيار السلفي المتنوع.
أما الإخوان: فخالفوا وعدهم بعدم ترشيح أحدهم للرئاسة واكتفاءهم بالبرلمان .. ولما أدركوا أن البرلمان مكسب هش سياسيًا وليس صلبًا، تم أخذه في لعبة سياسية فاشلة، وانتزعه العسكر منهم بنفس اللعبة، اعلنوا ترشيح مرشحٍ منهم!
كان حضور الشيخ حازم أبو إسماعيل طاغيًا وأوشك على الاقتراب من القيادة، لكن تصريحاته أقلقت جميع الدوائر. فهو شخصية تعتبرها أمريكا"أصولية راديكالية"بحسب تصنيف تقارير"راند"وبالتالي فهي مرفوضة تمامًا. أما الإخوان"براجماتيون معتدلون"هم بديل يمكن التعامل معه إذا فشل الأصل عندهم وهو"العلماني الليبرالي".. وهذه التصنيفات الباطلة لا يعترف بها الإسلام، فالمسلم هو المسلم .. يرجع إلى"أصوله" (كتاب ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) في الكبيرة والصغيرة سواء، ويواجه عدوه"باعتدال وبمصلحة"تحقق قيام شرع الله وحكمه، فالله سبحانه هو الذي قال: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النساء: 77] ، وهو الذي قال أيضًا: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12] .
استُبعد الشيخ حازم أبو إسماعيل ـ من الإنتخابات ـ وكان المكر واضحًا .. كان يجب دفع الظلم، والوقوف بكل ما أوتينا من قوة في وجه الباطل .. فهذا طريق نجاة .. فالظلم إذ لم ندفعه عن إخواننا، سيدور ليقع علينا! كان حازم أبو إسماعيل يُمثل الأداة التي كشفت عن أمراض بعض تيارات الحركة الإسلامية .. وأظهرت عيوبها، وعجزها، وبلادة شيوخها، وكاد أن يُحدث شرخًا في صفوف السلفيين .. لأن سمته سلفي، والشباب البرئ لا يستوعب لماذا لا تقف كل الحركات خلفه .. ؟! لكن تسارع الأحداث وسخونتها لم تدع وقتًا للتأمل والتفكر.