مازال هناك طاقات وإبداعات من جيل الشباب يسعى ويحاول، ويستفيق من الوهم، وينتفض من الغبار، ويتحرر من التيه ..
مازال هناك ثورة تحطم الأصنام، وتحطم الأوهام، وتحطم الصور الكاذبة الخاطئة المزيفة ..
مازال هناك شباب أخلصوا دينهم لله، ولم يبتغوا إلا رضاه .. ولم يدوروا إلا مع الكتاب حيث دار ..
إلى كل هؤلاء .. احملوا الراية من جديد فأنتم أحق بها، واجتمعوا على كلمة سواء ألا تقيموا إلا شرع الله، ولن يسود إلا شرع الله .. ولن يحكم إلا شرع الله .. فشرع الله .. حق الله على العبيد، وأصل أصول التوحيد.
وهنا سؤال يطرح نفسه: هل تقول بنعم أم لا لهذا الدستور؟ وهو نفس طبيعة الأسئلة حول الانتخابات البرلمانية والرئاسية، كما هي نفس طبيعة الأسئلة التي تتعاطى مع واقع مناقض للشريعة، ونريد التفاعل معه .. لتحقيق غايتنا بإقامة شرع الله على أرض الله؛ لتتحقق عبوديتنا الخالصة لله.
قبل الإجابة على هذا السؤال يجب توصيف الدستور من جانبين: الأول: العقيدة. الثاني: الواقع.
الأول: العقيدة: الدستور على هذا الحال هو دستور علماني، طالما أنه لم يُقر بشكل واضح مباشر لا غبش فيه ولا لبس ولا غموض، أن السيادة لشرع الله وحكمه وحده بلا شريك. وهذا يجب أن يُستعلن بوضوح تام، فأمور العقيدة لا عبث بها ولا مداهنة ولا أدنى تشكك نحوها. وهذه الشهادة نقولها مهما كانت الأمور التي تترتب عليها. والإقرار بـ"السيادة لشرع الله ولا حكم إلا حكمه، ويبطل كل قانون يناقض الشريعة"هو إقرار فوق الدستور نفسه، وفوق الإستفتاء عليه. لأنه دين المسلم، ومعنى عبوديته لله.
الثاني: الواقع: وأقصد به واقع مصر التي كُتب لها هذا الدستور، إذا قلنا أن التصويت مثلًا بـ"نعم"أمر يسمح بمزيد من الاستقرار ويزيد من فرصة استرداد عافية البلد، واسترداد مؤسسات الدولة، وقطع الطريق على الفتن والمؤامرات .. مما يُمهد الطريق ليخدم دين الله وشرعه، فيمكن القول أنه يجوز التصويت"بنعم"على أساس قطع الطريق على أهل الباطل، ودرء المفاسد، ودحض الفتن التي قد تحدث في حال التصويت بـ"لا"وهذا مثال مناسب لتوضيح الفرق بين الغاية، وكيفية التعامل مع العقبات التي تقف في طريق تلك الغاية .. بشرط أنه ما من خطوة في طريق تلك الغاية .. إلا والغاية تُستعلن واضحة، ورايتها مستعلية، وكلمتها لا مراء فيها .. فقبل اختيار التصويت"بنعم"يُستعلن الموقف العقدي من الدستور أو من أي عقبة تعترض طريق الشريعة .. وأنه اختيار قائم على قاعدة"الاكراه، مضطرين غير باغين ولا عائدين، مع الإنكار له"ولا يجوز بأي حال من الأحوال اختيار التصويت ـ مثلًا ـ بـ"نعم"في تلك الحالة، دون أن نستعلن الموقف العقدي منه، فلربما استعلان راية العقيدة، يجعل الناس ترفض أن تقبل الدنية في دنيها .. وبالتالي فإن من الباطل الخالص أن نقول للناس أن التصويت"بنعم"يحقق شرع الله، هكذا دون إيضاح واستعلان للجانب العقدي والمصالح الشرعية المترتبة عليه ثم نشرح تلك"المصلحة"التي يستفيد منها"الواقع"الذي تقوم فيه الشريعة. وأن"المصلحة"أصلًا للشريعة وحدها، وليس لأفراد أو أحزاب أو جماعات .. والعكس صحيح تمامًا، فلو قلنا أن التصويت بـ"لا"يحقق"مصلحة"للشريعة .. كأن يكون هناك مثلًا فرصة في دستور جديد تكون فيه الشريعة ذات وجود حقيقي وأثر فعال واضح، فيكون التصويت بـ"لا"هو الأصح .. أي أن مدار الأمر هو تحقيق"المصلحة"لقيام شريعة