فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [سورة النساء: 65] . والتحاكم إلى شريعة الله متابعة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي بلّغها عن الله ..
فالمشرع هو الرحمان، وليس البرلمان، والشريعة هي الكتاب والسنة، وليس إرادة الأمة.
لذا فإن قبول شريعة غير الله معه أو من دونه، والتحاكم إلى شريعة غير الله كفر وشرك يناقض"لا إله إلا الله".. ـ إلا مع الإكراه والإنكار باليد أو اللسان أو القلب كما نص بذلك الحديث الشريف:
قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب، يأخذون بسنته ويقتدون بأمره. ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون. فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن. ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن. وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" (أخرجه مسلم) .
وقال ـ أيضًا ـ:"إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون. فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم. ولكن من رضى وتابع" (أخرجه مسلم) .
وخلاصة الحديثين أن الرضى بشرع غير شرع الله مخرج من الملة كالتشريع سواء.
قال الله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31] .
دَخَلَ عَدِيّ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَفِي عُنُق عَدِيّ صَلِيب مِنْ فِضَّة وَهُوَ يَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة"اِتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ وَرُهْبَانهمْ أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه"قَالَ: فَقُلْت إِنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ فَقَالَ:"بَلَى إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَال وَأَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَام فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُم".
ولما أنكر عَدِيّ بن حاتم تلك العبادة فقال:"إِنَّهُمْ لَمْ يَعْبُدُوهُمْ"كان يظن أن العبادة فقط هي اعتقاد الألوهية في الأحبار والرهبان، أو التوجه إليهم بالشعائر .. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم استدرك وبيّن ذلك فقال:"بَلَى إِنَّهُمْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ الْحَلَال وَأَحَلُّوا لَهُمْ الْحَرَام فَاتَّبَعُوهُمْ فَذَلِكَ عِبَادَتهمْ إِيَّاهُم". فكان اتخاذهم أربابًا ـ من دون الله ـ هو نتيجة اتباعهم فيما شرعوا بغير ما أنزل الله.
وهذا نص قطعي الثبوت والدلالة في تعريف النبي صلى الله عليه وسلم أن التحليل والتحريم من دون الله عبادة، وبنص القرآن: {أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ} .. ولا نزيد تفصيلًا.