الصفحة 47 من 164

يكون الجواب بالواو، وبحرف غير الفاء، وكان يقول: إنما الواو موضع حال، لا يسعني شيء ويضيق عنك: أي وهو يضيق عنك. قال: وكذلك الصرف في جميع العربية. قال: وأما الفاء فجواب جزاء، ما قمت فآتيك: أي لو قمت لأتيناك. قال: فهذا حكم الصرف والفاء. قال: وأما قوله: وَلاَ نُكَذِّبَ / وَنَكُونَ فإنما جاز، لأنهم قالوا: يا ليتنا نرد في غير الحال التي وقفنا فيها على النار، فكان وقفهم في تلك، فتمنوا أن لا يكونوا وقفوا في تلك الحال. وكأن معنى صاحب هذه المقالة في قوله هذا: ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا: قد وقفنا عليها مكذبين بآيات ربنا كفارا، فيا ليتنا نرد إليها فنوقف عليها غير مكذبين بآيات ربنا ولا كفارا. وهذا تأويل يدفعه ظاهر التنزيل، وذلك قول الله تعالى وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ، فأخبر الله تعالى أنهم في قيلهم ذلك كذبة، والتكذيب لا يقع في التمني، ولكن صاحب هذه المقالة أظن به أنه لم يتدبر التأويل ولزم سنن العربية. والقراءة التي لا أختار غيرها في ذلك: يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين بالرفع في كليهما، بمعنى: يا ليتنا نرد، ولسنا نكذب بآيات ربنا إن رددنا، ولكنا نكون من المؤمنين، على وجه الخبر منهم عما يفعلون إن هم ردوا إلى الدنيا، لا على التمني منهم أن لا يكذبوا بآيات ربهم ويكونوا من المؤمنين لأن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه، وأنهم كذبة في قيلهم ذلك. ولو كان قيلهم ذلك على وجه التمني لاستحال تكذيبهم فيه، لأن التمني لا يكذب، وإنما يكون التصديق والتكذيب في الأخبار. وأما النصب في ذلك، فإني أظن بقارئه أنه برجاء تأويل قراءة عبد الله التي ذكرناها عنه، وذلك قراءته ذلك: يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين على وجه جواب التمني بالفاء. وهو إذا قرئ بالفاء كذلك لا شك في صحة إعرابه، ومعناه في ذلك أن تأويله إذا قرئ كذلك: لو أنا رددنا إلى الدنيا ما كذبنا بآيات ربنا، ولكنا من المؤمنين. فإن يكن الذي حكى من حكى عن العرب من السماع منهم الجواب بالواو و ثم كهيئة الجواب بالفاء صحيحا، فلا شك في صحة قراءة من قرأ ذلك: يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ نصبا على جواب التمني بالواو، على تأويل قراءة عبد الله ذلك بالفاء، وإلا فإن القراءة بذلك بعيدة المعنى من تأويل التنزيل. ولست أعلم سماع ذلك من العرب صحيحا، بل المعروف من كلامها الجواب بالفاء والصرف بالواو

-جامع البيان في تفسير القرآن للطبري - سورة الأنعام القول في تأويل قوله تعالى: ولو ترى إذ وقفوا على - حديث: 12000

قراءة ابن الزبير درست

180.قال عمرو: وسمعت ابن الزبير , يقول: إن ناسا هاهنا يقرءون دارست , وإنما هي دَرَسْتَ , ويقرءون: وحرم على قرية أهلكناها، وإنما هي وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ, ويقرءون: في عين حمية , وإنما هي حامية قال عمرو: وكان ابن عباس يخالف في كلهن

-تفسير عبد الرزاق - سورة الأنعام حديث: 820

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت