فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 437

ولما أراد بعض من ألف في الفتن وأشراط الساعة جمع النصوص الواردة في ذلك، وجد أن بين بعضها تعارضًا، ولم يفقه الطرق الصحيحة في التعامل معه، مما دفعهم إلى التعامل مع هذا التعارض بعدد من الطرق منها:

أ _ إرجاع هذا التعارض والتناقض إلى الصحابة وأبنائهم ومن بعدهم، وذلك أن الصحابة لم يكن همهم التركيز على الأحاديث الدالة على المستقبل، وبالتالي فقدت بعض التفاصيل، مما جعل التابعين يروون الحديث بالمعنى، خشية الدخول في دائرة الكذب على الرسول - عليه السلام -، فأوقفوا الأحاديث على أنفسهم مما تسبب في تداخل المرويات، ودخول بعض الألفاظ في روايته.

وقال بهذا القول الأستاذ حسام سليمان الأسعد [1] .

وهو قول ينقصه التحقيق والتدقيق، وفيه اتهام لرواة الحديث من الصحابة ومن بعدهم، مما يجعل الثقة بمروياتهم ضعيفة أو منعدمة سواء في الفتن وأشراط الساعة أو في العقيدة والعبادة، خلافًا لما ضنه الأستاذ من التفريق بينها.

ب _ صرف النصوص عن ظاهرها إلى معان أخرى، ليحصل التوفيق بين النصوص المتعارضة فيحمل نص على معنى لا يدل على ظاهره، ويحمل النص الآخر على معنى آخر، ومن الأمثلة عليه:

* ما فعله الشيخ محمد فهيم أبوعبية حيث يقول: (اختلاف ما روى من الأحاديث في مكان ظهور الدجال وزمان ظهوره، وهل هو ابن صياد أم غيره، يشير إلى أن المقصود بالدجال الرمز إلى الشر واستعلائه وصولة جبروته، واستشراء خطره واستفحال ضرره في بعض الأزمنة، وتطاير أذاه في كثير من الأمكنة، بما يتيسر له من

(1) نبؤات الرسول ص 22 - 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت