فهرس الكتاب
ولفظ الفتنة عندما يطلق يعبر عن الحروب والقتال ونحو ذلك، ولا يعبر عن الآراء والعقائد الفاسدة.
فلو سلمنا أن هذه الأحاديث تعني نجدًا وتعني أنها موقع للفتن والحروب _ ولن نسلم ذلك _ لم يدل على أن تلك العقيدة باطلة وضلالة، وإنما يدل على أنه يحدث فيها أحداث وحروب داخلية، وهذا لا شك فيه.
ونحن لا نخالف أنه قد وجد في نجد حروب بين المسلمين لا يرضاها الله ولا يرضاها دينه ولا يرضاها النجديون أنفسهم، مثل ما وقع من الدرويش وإخوانه حتى قضى جلالة الملك عبدالعزيز على ذلك وجذ جذورهم واستأصل شأفتهم، وأي بلاد خلقها الله تسلم من ذلك، ويبين ذلك أنه روى البخاري ومسلم عن أسامه بن زيد عن رسول - صلى الله عليه وسلم - أنه أشرف على أطم من آطام المدينة فقال (هل ترون ما أرى، قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتنة تقع خلال بيوتكم كوقع القطر) [1] فإن كان وجود الفتن في بلد دليلًا على فساد عقيدة ذلك البلد دل هذا الحديث على فساد عقيدة أهل المدينة المنورة.
وأيضًا لا شك أنه ما من بلد إلا ويوجد فيها فتن وزلازل وشياطين فهل يدل ذلك على فساد عقائد الجميع؟!.
وقد حدث في سائر البلاد من الأمور القبيحة، والعقائد المغضوب عليها، مالم يوجد في نجد.
فهل وجد في نجد ما وجد في غيرها من البلاد، وفيها من ادعى الربوبية وقال لأهلها: (أنا ربكم الأعلى) فقالوا سمعًا وطاعةً وكرامةً) [2] .
(1) تقدم تخريجه ص 26.
(2) مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها ص 216 - 217.