فلا يشارك في الفتن بقول ولا فعل لما يترتب على ذلك من إشعال الفتنة، وإذكاء نارها، ولرب كلمة أسالت دمًا، وأعقبت ندمًا.
عن عبد الله بن عمروب قال: بينا نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذكر الفتنة أو ذكرت عنده، قال: فقال:(إذا رأيت الناس مرجت عهودهم وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا - وشبك بين أصابعه - قال: فقمت إليه فقلت: كيف أفعل عند ذلك؟ جعلني الله فداءك.
قال: فقال لي: الزم بيتك، وأمسك عليك لسانك، وخذ بما تعرف، وذر
ما تنكر، وعليك بخاصة نفسك، وذر عنك أمر العامة) [1] .
وعن أبي ذرّ ط قال: قال لي رسول اللّه >: (يا أبا ذرٍّ، قلت: لبيك
يا رسول اللّه وسعديك، فذكر الحديث قال فيه:
(كيف أنت إذا أصاب الناس موتٌ يكون البيت فيه بالوصيف؟) يعني القبر قلت: اللّه ورسوله أعلم، أو قال: ما خار اللّه لي ورسوله.
قال:"عليك بالصبر"أو قال:"تصبر".
ثم قال لي:"يا أبا ذرٍّ"قلت: لبيك وسعديك.
قال:"كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت بالدم؟."
قلت: ما خار اللّه لي ورسوله، قال:"عليك بمن أنت منه."
قال: قلت: يا رسول اللّه، أفلا آخذ سيفي وأضعه على عاتقي؟.
قال:"شاركت القوم إذن."
قال: قلت: فما تأمرني؟ قال:"تلزم بيتك"قلت: فإِن دُخل عليَّ بيتي؟.
قال:"فإِن خشيت أن يبهرك شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإِثمك وإثمه" [2] .
(1) أخرجه أبوداود، كتاب الملاحم، باب الأمر والنهي 4/ 513 (4342) ، وابن ماجة، كتاب الفتن، باب التثبت في الفتنة 2/ 1307 (3957) ، والحاكم في المستدرك، كتاب الأدب رقم (7758) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (205)
(2) أخرجه أبو داود، كتاب الفتن والملاحم، باب باب في النهي عن السعي في الفتنة 4/ 459 (4261) .