فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 437

أحاديث الحلال والحرام، وأن الكذب والوضع في الأحاديث هو متعلق دائمًا بمسائل الأحكام والعقائد، وقلما يكون ذلك في الفتن والملاحم، والأخبار المستقبلية.

وعليه فلا مانع من تنزيل ماورد على الحوادث والجزم بذلك.

2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - بالفتن التي ستحصل إلى يوم القيامة فلم يخبر حذيفة الناس بذلك، فدل على أن هذا مما لم يتكفل الله بنقله إلينا، وأنه ليس من العلم الذي يأثم حامله بكتمانه، وكذلك أبوهريرة - رضي الله عنه - فقد قال (حفظت من رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جرابين، فأما أحدهما فبثثته فيكم، وأما الآخر فلو بثثته لقطعتم هذا البلعوم) [1] .

وعليه يقولون: لابد من التساهل في أحاديث الفتن والأمور المستقبلية، خاصة أن غالب أهل الحديث لم يولوها أهمية بنفس المقدار الذي أعطوه للأحاديث الفقهية والعقائدية، حتى أن الإمام أحمد بن حنبل / كان يرى أن هناك ثلاثة أمورلم يصح فيها شيء: التفسير والفتن والملاحم. [2]

فهذا يعني أن الإمام أحمد بن حنبل / يرى أن كل حديث في الفتن معلول. يقول أحدهم وهو يحاول أن يبرر عدم اهتمام العلماء بهذه النصوص: (إن عدم تركيز المسلمين في العصور الأول على الأخبار المستقبلية؛ بسبب اهتمامهم بحفظ أصول وأركان الإسلام من عقيدة وعبادات ومعاملات وعقوبات ... وأيضًا خوفهم من أن يتداخل ما حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أخذه الصحابة والتابعون عن مسلمة أهل الكتاب، وما وجدوه في كتبهم، كل هذه العوامل جعلت أئمة الحديث الكبار عندما صنفوا كتبهم الجامعة للسنة النبوية أن يوردوا فيه الأخبار المستقبلية بعمومها دون الاهتمام بإيراد بعض التفصيلات المهمة لفهم هذه النصوص العامة) [3]

(1) أخرجه البخاري، كتاب العلم، باب حفظ العلم 1/ 56 (120) .

(2) سيأتي تخريجه ص 90 من هذه الرسالة.

(3) نبوءات الرسول، حسام سليمان الأسعد، ط. الأولى (عمان: دار النفائس 1425 هـ/2005 م) ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت