في كتابه الشهير المسمى"ليفياتان"، وصف الفيلسوف توماس هوبز"دولة بدائية"نظرية لا تقوم على"سلطة مشتركة" (حكومة) ، وإنما تكون فيها"الحرب قائمة بين كل الأفراد وضد كل الأفراد"من مواطنيها. و"بطبيعة الحال، يكون لكل شخص فيها الحق في كل شيء."
إن العراق ما زال بعيدًا عن تحقيق الاستقرار، بل ليس هناك ما يدعو إلى القول بأن العراق يمكن أن يعرف استقرارًا من خلال العمل وفق البرامج السياسية والعسكرية الحالية.
ويرى هوبز أنه لا يمكن التخلص من"الدولة البدائية"إلا من خلال إقامة حكومة قوية تتمتع بالسيادة وتكون قادرة على كبح التنافس الجامح القائم بين الأفراد. ولكن العراق ليس له مثل هذه الحكومة القوية حتى ولو كان مدعما بحوالي 140 ألف جندي أمريكي من أحسن القوات تدريبًا وتجهيزًا وفاعلية.
فهل بإمكان العراق أن يتحرر من"الدولة البدائية"القائمة فيه حاليًا؟ وما البرامج الجديدة والسياسات، إن وجدت، التي يمكنها أن تقيم حكومة قوية، تكون قادرة على إنهاء الخوف والشكوك التي يعيشها كل عراقي اليوم؟ ويبقى الجواب متوقفًا على تحقيق إجماع وطني بين صفوف العراقيين، وتحويل إحساس التهميش والخسارة لدى السنة العرب إلى شعور بالفاعلية والاندماج. وإذا أتيحت فرصة لدمج العرب السنة كشركاء كاملي الحقوق ضمن إطار عقد ثابت حول الحكم، فلا مناص من أن يبدأ القادة العراقيون وحلفاؤهم الأمريكيون مفاوضات مع جماعات المتمردين (على حد وصفه) الأكثر صلابة وتزمتًا والتي تنشط في العراق حاليًا، وإذا تمت مثل هذه المفاوضات، فقد يكون من الممكن صياغة عقد حكم جديد يقنع المتمردين بالالتحاق بالمسار السياسي.
[العراق يقترب من حالة"الدولة البدائية"الكاتب: كينيث كاتزمان / مركز الامارات للبحوث والدراسات] .