أما (3) فيجاب عنه بعدم خصوصية الشيعة، فقد دأب النظام المخلوع على طمس معالم الهوية الإسلامية لأهل السنة فمنعهم ـ وغيرهم ـ من التمثيل السياسي وتشكيل الأحزاب والجمعيات العلمية والخيرية، ومنعهم من ممارسة كثير من شعائرهم الدينية (وما محاربة اللحى والثوب القصير إلا حلقة في هذا المسلسل) ، وحال بينهم وبين الاتصال ببقية المؤسسات السنية في العالم الإسلامي وفرض عليهم عزلة مذهبية رهيبة ـ لاسيما بعد الأزمة السياسية التي خلفتها حرب الخليج عام 1991 م ـ الأمر الذي لم يصب الشيعة بمثله خلال تلك الفترة لا سيما بعد ضعف النظام وانكشاف الحدود مع إيران وانفتاحه عليها اقتصاديا وسياسيا إلى حد ما!!
وكان النظام يحارب بشكل محموم الناشطين من الدعاة إلى الله، ويحارب الذين يدعون إلى الإصلاح والى تحكيم الشريعة الإسلامية ويتهمهم بـ:"تسييس الدين"و"التكفيرية"وهذا أمر يعرفه الممارس!
فهذه النقطة دليل على انغلاقية النظام ومدى حنقه على الإسلام وأهله لاسيما الدعاة من أهل السنة وليست دليلا على طائفيته كما يزعم البعض!
وأما (4) فيمكن القول بان هؤلاء وان كان بعضهم قد انحدر من أصول سنية ومن عائلات سنية ضعيفة التدين غالبًا إلا انهم بصعودهم إلى المراكز العليا في النظام والحزب قد فقدوا انتماءهم القديم وصاروا"صداميين"إلى النخاع والبحث في كفرهم كان يشغل بال العاملين من أهل السنة، وعامة أولئك البعثيين لا يقيمون وزنا للشريعة الإسلامية فضلا عن المذهب أو الطائفة، فرئيسهم المعظم ومعبود هم الأكبر هو"صدام"أو قل إن شئت"المصلحة الشخصية"!!
ثم إن النظام كان يعتمد عليهم لعصبتهم القبلية القوية، ولم يكن يخصهم بالتقريب فقرب إليه الشيعة واليزيدية والصابئة والنصارى _ ولو وجد اليهود لقربهم إليه! _ فالمعيار عنده"الولاء لشخص الرئيس"لا غير.