الصفحة 12 من 25

جزيرة العرب بين التشريف والتكليف 3 - 6

ثالثًا: تعلق العرب في شتى الأمصار بأرض الجزيرة:

ولا يخفى على القارئ الكريم أن العرب الأصليين الذين تفرقوا في شتى الأمصار أصولهم من الجزيرة العربية وإن بَعُد العهد، وهذا ما قرره من عنوا بالتقاسيم والأقاليم، وغيرهم من المحققين، قال القلقشندي:"اعلم أن مساكن العرب في ابتداء الأمر، كانت بجزيرة العرب" [1] ، وهو قول المعاصرين من الباحثين في هذا الحقل، قال المقريزي:"و لا خلاف بيننا في أن هذه القبائل العربية التي ملأت الأقطار العربية على اتساع رقعتها، قد انبعث كلها بطبيعة الحال من مهدها الأول وهو شبه الجزيرة العربية" [2] ، وقال:"وليس من شك في أن المستودع الأول في شبه الجزيرة العربية الذي أمد شطري الوادي بالعناصر العربية منذ عصور الجاهلية، هو نفسه الذي أمد بلاد المغرب كلها في أفريقية، وبلاد الشام والعراق في آسيا .." [3] .

قال شيخ الإسلام:".. وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله فلما جاء الإسلام وفتحت الأمصار سكنوا سائر البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب وإلى سواحل الشام وأرمينية وهذه كانت مساكن فارس والروم والبربر وغيرهم ثم انقسمت هذه البلاد قسمين منها ما غلب على أهله لسان العرب حتى لا تعرف عامتهم غيره ... ومنها ما العجمة كثيرة فيهم أو غالبة عليهم .. فهذه البقاع انقسمت إلى ما هو عربي ابتداء وما هو عربي انتقالا وإلى ما هو عجمي وكذلك الأنساب ثلاثة أقسام قوم من نسل العرب وهم باقون على العربية لسانا ودارا أو لسانا لا دارا أو دارا لا لسانا وقوم من نسل العرب بل من نسل بني هاشم ثم صارت العربية لسانهم ودارهم أو أحدهما وقوم مجهولو الأصل لا يدرون أمن نسل العرب هم أو من نسل العجم وهم أكثر الناس اليوم" [4]

والمقصود أن أصول العرب في مشارق الأرض ومغاربها ترجع إلى الجزيرة العربية في كثير من الأحيان، وهذا بدوره يجعل للجزيرة العربية في كثير من القلوب مكانًا وقد قيل:

(1) نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص 51.

(2) البيان والإعراب عما بأرض مصر من الأعراب ص 74، للمقريزي.

(3) السابق ص 95.

(4) اقتضاء الصراط المستقيم 1/ 166 - 167 باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت