الصفحة 23 من 25

جزيرة العرب بين التشريف والتكليف 6 - 6

سادسًا: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون- ثم المراجع:

إن هذا القرآن شرف للعرب إذ نزل بلغتهم (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ... ) [1] (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ... ) [2] (وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا ... ) [3] ، (وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا ... ) [4] .

وكيف لا يكون خطاب رب العالمين إلى كافة المكلفين عربًا وعجمًا شرفًا للعرب، وقد جاء بلغتهم دون سواهم؟ (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ... ) [5] قال القرطبي:"يعني القرآن شرف لك ولقومك من قريش إذ نزل بلغتهم وعلى رجل منهم نظيره: (لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم) أي شرفكم فالقرآن نزل بلسان قريش وإياهم خاطب فاحتاج أهل اللغات كلها إلى لسانهم كل من آمن بذلك فصاروا عيالا عليهم لأن أهل كل لغة احتاجوا إلى أن يأخذوه من لغتهم حتى يقفوا على المعنى الذي عنى به من الأمر والنهي وجميع ما فيه من الأنباء فشرفوا بذلك على سائر أهل اللغات ولذلك سمي عربيا" [6]

وعلى قدر التشريف يأتي التكليف، ولهذا قال بعدها (وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) [7] ،"أي عن هذا القرآن وكيف كنتم في العمل به والاستجابة له" [8] فأفهم الناس له، ينبغي"أن يكونوا أقوم الناس به، وأعلمهم بمقتضاه وهكذا كان خيارهم وصفوتهم من الخلص من المهاجرين السابقين الأولين ومن شابههم وتابعهم" [9] .

(1) الزمر: 28.

(2) يوسف: 2.

(3) الأحقاف: 12.

(4) الرعد: 37.

(5) الزخرف: 44.

(6) تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن 16/ 93، طبعة دار الكتاب العربي 1387.

(7) الزخرف: 44.

(8) تفسير ابن كثير 4/ 130، طبعة دار الفكر 1407.

(9) السابق 4/ 129.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت