فمن قام بهذا التكليف استحق الذكر والتشريف، وبالمقابل من نبذ الرسالة وضيع الأمانة عاد عليه القعود عن التكليف بالتوبيخ والتعنيف، وكان معرضًا للوعيد والتهديد، ولعل من مناسبة قول الله عز وجل: (وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَانَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ) بعد قوله: (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) [1] ، الإشارة إلى أن القعود عن القيام بالذكر ظلمٌ عاقبته وخيمة قصمت مدنًا وقرى وحضارات أترفت فغدا أهلها حصيدًا خامدين.
فواجب على أهل الجزيرة، منبع العرب، ومشرق الإسلام، أن ينهضوا بحضارتهم، وألا يغفلوا عن تبليغ رسالات ربهم، فقد آتاهم الله ما لم يؤت أحدًا من العالمين، وفضلهم على كثير من المخلوقين، (أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ) [2] ، (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَا يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) [3] ، ومن ينهض بالتكليف يناله حظه من التشريف، ولن ينسى التاريخ صلاح الدين، ومحمود بن سبكتكين.
لاهم قد أصبحت أهواؤنا شيعًا ... فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى الإسلام سيرته ... يرعى بنيه وعين الله ترعاه
حرر في
يوم الأربعاء 11/ 2/1423 هـ
(1) الأنبياء: 10.
(2) الأنعام: 89.
(3) الأنعام: 133.