وعيرني الواشون ... أني أحبها ... وتلك شكاة زائل عنك عارها
لمّا كانت الجزيرة مهبط الوحي وسابقة الأراضي للإسلام -فما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى فتح الله عليه سائر الجزيرة العربية [1] لمّا كان الأمر كذلك عظمت مكانة الجزيرة في قلوب المسلمين جميعًا عربًا وعجمًا، ولاغرابة فهي التي مدت البقاع والأصقاع بالإسلام، فلا عجب إذا قرأت في بعض التراجم، عن بعض أهل العلم من الأعاجم، أنه كان:"واسع الاطلاع بشئون العالم الإسلامي، شديد التعلق بجزيرة العرب والحجاز والحرمين الشريفين، عميق الحق، شديد التعظيم للنبي -صلى الله عليه وسلم، وأصحابه وأهل بيته- شديد الحب للعرب، يسوؤه ويؤلمه ذمهم وانتقاص حقهم وفضلهم، خبيرًا بجغرافية الجزيرة العربية، ألف كتابًا باللغة العربية في هذا الموضوع في شبابه" [2] .
وكيف لا يكون للمسلمين في المشارق والمغارب تعلق بها وهم يتوجهون تلقاءها في الخمسة الأوقات. وقد قال قائلهم إقبال:
نحن ... الذين إذا ... دعوا لصلاتهم ... والحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز فكبروا ... بمسامع ... الروح الأمين فكبرا
وهذا التَعَلُّق نلحظه في كثير من العجم وبخاصة في شبه القارة الهندية، فتراهم يكبرون ويجلون من عرفوا أنه من أرض العرب، وهذا كثير فيمن عنوا بالشرع والدين، ولاسيما من لم يعش منهم بأرض الجزيرة، وأما من عاش فيها فكثير منهم تغيرت نظرته إما لاختلاف واقع أحفاد أبي بكر وعمر وسائر الصحابة- عمّا في مخيلته، أو نتيجة معاملة وأخلاقٍ ليست بأخلاق أهل هذه البلاد، ولكنها أخلاق حضارات وافدة فتحت لها الصدور فتطاير شررها واستشرى شرها.
(1) انظر التماس السعد في الوفاء بالوعد للسخاوي ص 3، وكذلك أسد الغابة لابن الأثير ص 602 ترجمة حبة بن بعكك.
(2) نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر ص 1917، لعبد الحي اللكنوي، والكلام هنا عن ابنه عبدالعلي بن عبدالحي.