الصفحة 13 من 73

فلانًا فقد اصطلح مع الله".. فبشكل أو بآخر الحج صُلْحٌ مع الله، نعم ... بالتعريف الدقيق هو صُلحٌ مع الله."

فإذا صالحتَ إنسانًا له شأن لم تَنَمْ من فرحك، وأحيانًا يصالحُ إنسانٌ زوجتَه فيقول لك: الحمد لله كابوسٌ زال عني، أو إذا هي صالحته، يقول لك: يا أخي الحمد لله الأمور رجعت إلى مجاريها، فكيف إذا صالَحتَ رب السماوات والأرض؟! كيف إذا صالحتَ من بيده ملكوت كل شيء؟! من بيده أمر حياتك وموتك، إذا صالحتَه فهنيئًا لك، فالحج مشروع صُلح مع الله.

لكن أيها الإخوة الأكارم؛ والله الذي لا إله إلا هو كما ذكرت لكم في درس العقائد قديمًا أن في الكون شيئًا واجب الوجود، وممكن الوجود، ومستحيل الوجود، فالله سبحانه وتعالى واجب الوجود، ونحن من باب ممكن الوجود، أما المستحيل فأن يكون مع الله إلهٌ آخر وهذا مستحيل، بل من هذه المُستحيلات أن تذهب إليه ولا يُكرمك .. كما قال ربُّ العِزَّة في الحديث القُدسي:

"إن بيوتي في الأرض المساجد، وإن زوارها هم عمارها، فطوبى لعبدٍ تطهَّر في بيته ثم زارني، وحُق على المزور أن يُكرم الزائر".

فالإنسان ذاهبٌ إلى بيت الله، لا يبتغي إلا الحج، لا يبتغي شيئًا آخر من حطام الدنيا، فإذا ذهبتَ كذلك فمن المستحيل على الله عزَّ وجل أن ترجع بِخُفِّي حُنَيْن، بل لا بد أن ترجع إلى بلدك وقد جبرك الله عزَّ وجل، جبر كسرك، وحقق رغبتك، وأعانك على أمر دينك ودنياك.

هناك تشبيهٌ رأيته مناسبًا لهذا المقام، وكأنك إذا ذهبت إلى هناك .."مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت