ب-وهو يرد الديون والحقوق للعباد، وكذلك الأمانات إلى أصحابها قبل أن يسافر، وكأنه يستعد تمامًا للموت، ويوم الحساب، ثم يوصي أسرته بما يفعلونه إن لم يرجع، فقد يكرمه لله تعالى بالموت هناك، و لا يعود حقا ً.
ج-أن الحاج تودِّعه أفواج من الناس، تمامًا كالأفواج التي تودعه وهو ميت، فتمشي في جنازته وتصلي عليه.
د- يرتدي الحاج ملابس الإحرام التي تشبه الكفن!!!
هـ- الزحام الشديد من الناس على مختلف ألوانهم وأجناسهم من كل بقاع الأرض، الذي يذكِّر بزحام يوم الحَشر.
و-العرق والجهد الذي يصيب الحاج، و الذي يذكِّر بالعرق والجهد الذي يصيب الناس يوم القيامة وهم واقفين ينتظرون بدء الحساب!!!
ز- الحج هو العبادة الوحيدة التي يتفرغ لها الإنسان تمامًا ويترك كل أمو دنياه، وذلك لمدة أيام متتالية، وهذا يشبه طول يوم القيامة"يوما ًعَبوسًا قَمطريرًا": (قمطريرا ً، أي طويلًا)
ح- إن السَّعي بين الصفا والمروة في الحج يذكِّر بالسعي يوم القيامة إلى الأنبياء لكي يشفعوا عند ربهم لكي يبدأ الحساب ويخلصهم من الوقفة في الحر الشديد.
ط- إن زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم (وإن لم تكن من أركان الحج) تذكرك بلقاءك به صلى الله عليه وسلم عند حوض الكوثر، فيسقيك- إن كنت من المتَّبعين لسُنته- من يده الشريفة شَربة لا تظمأ بعدها أبدا ً.
ورغم كل التعب والمال والوقت والجهد الذي يبذله الحاج لكي يؤدي الفريضة؛ إلا انه يعود إلى بيته، وهو مشتاق إلى تكرار أداء هذه الفريضة مرات ومرات!!!!
ولكن ما فائدة التذكير بيوم القيامة؟!!!
لعلك تعلم أن كل المعاصي التي تُرتكب على وجه الأرض سببها إما عدم الاعتقاد بأن هناك بعث، وقيامة، وإما لأن الناس تنسى وسط زحام الحياة ومشاغلها أن هناك يوم للبعث والحساب والجزاء!!!
فالإنسان قد ينسى أنه سوف يُحاسَب على كل ما فعله منذ أول يوم تكليف (سن البلوغ) إلى لحظة موته.
يقول الله تعالى:"وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحساب"سورة ص -26 فنسيان يوم الحساب يتسبب في ارتكاب الناس للمعاصي التي تؤدي إلى الضلال الذي يتسبب في العذاب الشديد في الدنيا والآخرة!!!
و لو أن الإنسان تذكر يوم الحساب وحاسب نفسه أولًا بأول كل يوم، لعاشت الكرة الأرضية في هدوء ونعيم وسلام ورخاء!!!