الصفحة 21 من 73

4 -الحج يربي الحجاج ويربي الأمة الإسلامية كلها على اتِّباع أوامر الله سبحانه دون جدال أو اعتراض، حين يرجم حجرًا، ويقبِّل حجر آخر، ويطوف حول حجر ثالث، دون مناقشة ثم هو يمتنع عن أشياء محللة له كقص الأظافر، والاغتسال، وغير ذلك من أعمال الحج التي يفعلها بطيب خاطر، ودون مناقشة.

ثم بعد عودته من الحج يكون قد تدرَّب على الطاعة .. فحين يعلم أن الرشوة حرام وان الرِّبا حرام، وأن الغِيبة حرام ... يطيع ربه دون مناقشة!!!!

وكذلك في كل أوامر الله تعالى، ولو استمر المسلم على ذلك، لفاز في الدنيا والآخرة.

5 -ترسيخ معنَى المساواة بين المسلمين فلا فرق بينهم إلا بالتقوى، (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات)؛ وهو معنى رائع ... فكلهم بلباس واحد، لا تمييز بين الوزير والغفير، ولا الغني ولا الفقير، ولا الحاكم ولا المحكوم، ولا الصغير ولا الكبير .. الباكستاني بجوار المصري، بجوار الشيشاني ... لا قبَلية ولا عصبية، الكل سواسية كأسنان المشط، فلا فرق بينهم في الهيئة الخارجية، ولا في المناسك، ولا في المكان ولا في الزمان .... وهذا من أهم المعاني البِنائية للأُمَّة الإسلامية!!!!

6 -التذكير الدائم بالحرب الدائمة مع الشيطان، والعداوة القديمة مع الإنسان منذ عهد آدم، وإلى يوم القيامة، وإصراره على أن يعد العُدة ليبعدنا عن الجنة ويقربنا من النار ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وذلك من خلال الرَّجم ثلاث مرات مختلفة لرمز الشيطان.

7 -ترسيخ معاني التضحية في قلوب المسلمين: فالحاج يضحي بالكثير من الوقت، و المال (ولو شاء لأنفقه في أي شيء آخر من مَتاع الدنيا) ، ويضحي بوقته (الذي يمكن أن يقضيه في العمل لكسب المال) ، ويضحي براحته، ويضحي بالابتعاد عن بيته وأهله وأولاده، ويضحي بتغيير عاداته اليومية التي يألفها .. كل ذلك من أجل إرضاء الله؛ فحين يعود من الحج يكون أكثر قدرة على التضحية في سبيل الله بأشياء أخرى:

-فلا يخجل من أن يدعو الناس إلى الله، ولا يتحرج من أن يعبد الله وسط مجموعة من العُصاة فيكون كالشمعة التي لا يستطيع ظلام العالم كله أن يخفي نورها،

-ولا يتردد في التضحية بصَديق يعينه على المعصية، واستبداله بصديق آخر يقرِّبه من الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت