الصفحة 22 من 73

-ولا يشعر بالخجل من التزامه بطاعة الله مهما كان رأي الآخرين فيه ... وغير ذلك كثير.

8 -التدريب على التقشُّف وعدم الرفاهية الزائدة، وعدم التعلُّق الزائد بالدنيا، وذلك نراه واضحًا في ملابس الحجاج، وأماكن إقامتهم، وطعامهم، وتنقُّلهم الدائم ... و لذلك لا أنصح بالحج السريع المرفَّه لأنه يحرم الحجاج من هذه المنفعة ... فالأُمة المُتْرَفَة يا إخواني لا يُكتب لها النصر أبدًا!!!

9 -التدريب على التسامح ولِين الجانب والإيثار وترك الجدال ... و لو استطاع الحاج أن يستمر بقية عمره كاظمًا لغيظه، متسامحًا، غير مجادل، مؤثِرًا إخوانه المسلمين على نفسه، لذاق السعادة والنصر في الدنيا والآخرة.

نيته الرئيسة هي أداء الفريضة أولًا وقبل كل شيء، ثم تأتي التجارة كشيء ثانوي أو جانبي، لقوله تعالى:"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ"سورة البقرة 198.

9 -"التدريب على انتظار الفرَج: فإذا رأى الحاج جموع الحجيج المزدحمة - عند الطواف، والسعي، وفي رمي الجمرات - ظن أن تلك الجموع لن تتفرق، وأنه لن يصل إلى مبتغاه من إكمال الطواف، أو السعي أو رمي الجمار، وربما أدركه الضجر، وبلغت به السآمة مبلغها، وربما أضمر في نفسه أنه لن يحج بعد عامه هذا."

وما هي إلا مدة يسيرة، ثم تنتقل الجموع، ويتيسر أداء المناسك.

* وهذا درس عظيم، وسر بديع يتعلم منه الحاج عبودية انتظار الفرج، وهي من أجلّ العبادات، وأفضل القربات؛ فلا ييأس بعد ذلك من روح الله، وقرب فرجه مهما احلولكت الظلمة، ومهما استبد الألم، ومهما عظم المصاب سواء في حاله أو في حال أمته، بل يكون مُحسنًا ظنه بربه، منتظرًا فرجه ولطفه، وقرب خيره- عز وجل- فيجد في حشو البلاء من روح الفرج ونسيمه، وراحته ما هو من خفي الألطاف، وما هو فرج معجل.

ولا بعد في خير وفي الله مطمع ولا يأس من روح وفي القلب إيمان

10 -اكتساب الأخلاق الجميلة: فالحج ميدان فسيح لمن اراد ذلك؛ فالحاج يتدرب عمليًا على الحلم، والصبر، والمداراة، وكظم الغيظ من جرّاء ما يلقى الزحام، والتعب، والنصب سواء في الطريق إلى الحج، أو في الطواف، أو في السعي، أو في رمي الجمار، أو في غيرها من المناسك، فيتحمل الحاج ما يلقاه من ذلك؛ لعلمه بأن الحج أيام معدودة، ولخوفه من فساد حجه إذا هو أطلق لنفسه نوازع الشر، ولإدراكه بأن الحجاج ضيوف الرحمن؛ فإكرامهم، والصبر على ما يصدر من بعضهم دليل على إجلال الله -عز وجل-.

فإذا تحمل الحاج تلك المشاق في أيام الحج صار ذلك دافعًا لأن يتخلق بالأخلاق الجميلة بقية عمره.

* ثم إن الحاج يتعلم الكرم، والبذل، والإيثار، والبر، والرحمة، وذلك من خلال ما يراه من المواقف النبيلة الرائعة التي تجسّد هذه المعاني؛ فهذا سخيّ يجود بالإنفاق على المساكين؛ وذاك كريم بخلقه يعفو عمّن أساء إليه، وأخطأ في حقه؛ وذاك رحيم يعطف على المساكين ويتطلف بهم؛ وذاك حليم يصبر على ما يلقاه من أذى؛ وذاك بر بوالده يحمله على عاتقه؛ وذاك يحوط أمه العجوز بلطفه ورعايته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت