الثانية: أمة الإجابة، وهؤلاء هم المؤمنون الذين أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته فأخوف ما يخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته هذا النوع وهو الشرك الخفي وفسره النبي صلى الله عليه وسلم بيسير الرياء وهو داخل في الشرك الأصغر.
الجواب: لأن أعظم حقٍّ على العبد في هذه الدنيا حقُّ الله - تعالى - وحقُّ الله - تعالى - إفرادُه بالعبادة، فإذا أشرك مع الله غيره، ضيَّع أعظمَ الحقوق، وارتكب أعظم ما نهى الله - تعالى - عنه؛ ويدل على ذلك حديثُ ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت أو سئل رسول الله: أيُّ الذنب عند الله أعظم؟ قال: (( أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك ) ).
ولذا فإن الذي يترتب على الشرك أشياءُ عظيمة، منها:
1 -أن الله - تعالى - لا يغفر لمن لم يتب منه؛ قال - تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] .
2 -أن الله حرَّم عليه الجنة، فهو خالد مخلَّد في نار جهنم؛ قال - تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: 72] .
3 -أنه بذلك حبطتْ أعمالُه؛ قال - تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] .
وبناءً على ما تقدم؛ يتبيَّن أنه من أشرك فقد ظَلَمَ نفسه، وأوردها المهالك؛ قال - تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
-استدل المؤلف بقوله - تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] .
وفي هذه الآية فائدتان:
1 -أنها جمعتْ بين الأمر بالعبادة والإخلاص لله - تعالى - بقوله - تعالى: {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ، وهذه هي الملة الحنيفية - كما تقدم.
2 -قوله - تعالى: {شَيْئًا} نكرة في سياق النهي؛ فهي تفيد العموم؛ أي: ولو كان أي شرك، ولو يسيرًا، ولو شركًا أصغر، فإن الله - تعالى - ينهاكم عن ذلك.