اللهِ - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَنَّهُ قَالَ:"وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ من هذه الأمة يهوديٌّ ولا نصْرَانِي، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بالذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلا كان مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ )) ، وهذا فيه دلالة على وجوب اتِّباع محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ودينه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لجميع الناس، وافترض الله طاعته على جميع الثقلين الإنس والجن، والدليل قوله - تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} [الأعراف: 158] ، و"جميعًا"تفيد العموم، وكمَّل الله به الدين، والدليل: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] ."
الوجه العاشر: الدلالة على موته - صلَّى الله عليه وسلَّم:
استدل المؤلف على موته - صلَّى الله عليه وسلَّم - بقوله - تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزُّمر: 30 - 31] ، وهذا فيه بيان أن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنه قد مات حقًّا، وهناك من الصحابة من أنكر ذلك؛ لشدة الوقع عليهم إلاَّ أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - قال كلمة عظيمة:"من كان يعبد محمَّدًا فإنَّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإن الله حي لا يموت"، وهذه الكلمة ليست سهلة، تصوَّر الرجل الذي كانوا يرجعون إليه في فتاويهم، في أمورهم، في مشكلاتهم، في كل شؤونهم، يأتي المهموم، ويأتي المستفتي، ويأتي الناس ويُحاربون معه، ويعلمهم التوحيدَ، ويعلمهم الدين، ويعلمهم ما ينزل عليه، ثُمَّ ينقطع عنهم، ثم ماذا يكون، تكون فاجعة، لكن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - ربَّى أصحابه خير تربية، فقال أبو بكر - رضي الله عنه:"من كان يعبد محمدًا، فإنَّ محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله، فإنَّ الله حي لا يَموت"، وهذا فيه تعليق بالله - جل وعلا - لا تعليق بالأشخاص، ولذلك يُخطئ أهل الضلالة من الصوفية وغيرهم الذين يعلقون الناس بساداتِهم ونحو ذلك.
وفي"صحيح البخاري"من حديث عائشةَ - رضي الله عنها - قالت:"... دخلَ عليَّ عبدالرحمن وبيده السِّواك، وأنا مسنِدةٌ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فرأيته يَنظُرُ إليه، وعرفتُ أنه يحبُّ السواكَ، فقلت: آخذهُ لك؟ فأشار برأسه أنْ نعم، فَتناولتهُ فاشتدَّ عليه، وقلتُ أُليِّنهُ لك؟ فأشار برأسهِ أنْ نعم، فلينته، فَأَمَرَّهُ وبينَ يَدَيه رَكوة فيها ماءٌ، فجعلَ يُدخِل يديهِ في الماء، فيمسحَ بهما وجههَ، يقول: لا إله إلا الله، إنَّ للموت سكراتٍ، ثم نصبَ يدَه فجعلَ يقول: اللهُمَّ الرفيق الأعلى، حتى قُبِضَ ومالت يده".