فقيل: إنَّ قوله - تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} منسوخة بآيات القتال، وضعَّف هذا المحققون كابن جرير وابن العربي والشوكاني وغيرهم؛"انظر: تفسير ابن جرير الطبري، وتفسير الشوكاني فتح القدير لهذه الآية، وانظر: أحكام القرآن لابن العربي، 1/ 275".
وقيل: إنَّ الآية محكمة وليست بمنسوخة، ولكنَّها خاصَّة باليهود والنصارى والمجوس، فلا يُكرهون على الدُّخول في الإسلام، بخلاف الوثنيين فإنَّهم يكرهون واختاره ابن جرير وبعض المحققين.
وقيل: إنَّ الآية محكمة وليست بمنسوخة ولا يوجد تعارض فيها مع قتالِ المشركين والأمر بالجهاد، فإنَّ القتالَ والجهاد إنَّما هو لكل من وقف وأصبح عائقًا في وجه الإسلام، فإنه يقاتل، بخلاف من لم يكن كذلك، فالأصلُ ألا يكره في اعتناق الإسلام.
وهو جزء من حديث معاذ بن جبل رواه الترمذي في جامعه وقال:"حديث حسن صحيح"، وقد صححه جماعة كالنووي - رحمه الله - وضعفه جماعة كابن رجب - رحمه الله - في شرحه للأربعين النووية.
"رأس الأمر الإسلام"، وهذا فيه بيان أنَّ لكل شيء رأسًا، والأمر هنا المراد به الدين، يعني: رأس الدين الإسلام.
"وعموده الصلاة"، وهذا فيه بيان عَظمة وفضل الصَّلاة في هذا الدين، وأنَّها من هذا الدين، كالعمود للخيمة، وليس للخيمة قيام بلا عمود، وكذا الإسلام ليس له قيام في الشخص بلا صلاة.
(( وذِروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) )، وذروة الشيء أعلاه، ولذا يقال لذروة البعير وأعلاه: سنامه، وكذلك يقال في الإسلام، فإنَّ ذِروةَ سنامه الجهاد في سبيل الله، وهذا يُفيد أن أعلى خصال الدين الجهاد في سبيل الله.
والجهاد والصلاة هما العبادتان اللتان جاء الحثُّ عليهما، والأمر بهما مكررًا، بل نقل شيخ الإسلام - رحمه الله: بأنه لم يرد من الأحاديث قدر ما ورد في الصلاة والجهاد حثًّا وأمرًا وفضلًا، وهذا يجعل الإنسان يَحرص على أن يكون نصيبه وافرًا في الأمرين، والجهاد في سبيل الله يكون له مراتب، ذكرها ابن القيم في كتابه القيم"زاد المعاد"يَحسن الرجوع إليها، فمن الجهاد ما يكون جهادًا للكفار، ومنه ما يكون للمنافقين، ومنه ما يكون للعُصاة، ومنه ما يكون بالسيف والسنان، ومنه ما يكون بالعلم والبيان.
الوجه التاسع: خاتمة المؤلف:
قال المؤلف في ختام هذه الرِّسالة الوجيزة بكلماتها، والوفيرة بمضمونها:"والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم".