1 -أنَّ الحديث جزء من حديث علي - رضي الله عنه - قال: حَدَّثني رسولُ الله بأربع كلمات: (( لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى مُحدثًا، لعن الله من غيَّر منار الأرض ) )؛ رواه مسلم.
2 -اللعن: هو الطَّرد والإبعاد من رحمة الله - تعالى - وقوله: (( لعن الله من ذبح لغير الله ) )يَحتمل أن يكون اللعن هنا خبرًا، فيكون المعنى أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يُخبرنا بأن الله لعن من ذَبَحَ لغير الله، ويَحتمل أن يكونَ اللعن هنا إنشاءً، فيكون المعنى الدُّعاء؛ أي: إنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يدعو على من ذبح لغير الله بأن يطرده الله من رحمته.
-تعريفه:
النذر في اللغة: هو الإيجاب، يقال: نذرت دَمَ فلان؛ أي: أوجبته.
وفي الشرع: هو إلزامُ المكلَّف المختار نفسَه شيئًا ممكنًا بأيِّ صيغة كانت، كأن يقول: لله عليَّ صومُ كذا إنْ فعلتُ كذا، أو لم أفعل كذا، ونحو ذلك.
والنذر لا بُدَّ أن يكونَ لله - تعالى - فيقول: لله عليَّ كذا إن فعلت كذا، وصرفه لغير الله شرك.
-حكم النذر:
-الأصل في النذر أنَّه مكروه، وبه قال جمهورُ العلماء؛ لأنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنه لا يأتي بخير، وإنَّما يستخرج به من البخيل ) )؛ مُتفق عليه، لكن إذا نذر الإنسان وجب عليه الإيفاء بنذره، ومنهم من فَرَّق بين النذر المطلق والمقيد، وقال الأول مَحمود، والثاني مكروه، والمطلق ما لم يكن عن مُقابلة، كأنْ يقول: لله عليَّ نذرٌ أنْ أصلي كذا أو أصوم كذا، من دون مقابلة، والمقيد: ما كان عن مُقابلة كأنْ يقول: إنْ شَفَى اللهُ مريضي، فلله عليَّ أن أصلي كذا أو أصوم كذا، فهذا هو المكروه؛ لأنَّ المؤمن إذا أراد عبادةَ ربِّه، فإنَّه لا يعبده بمقايضة، كشفاء مريض ونحوه، بل يعبد الله من دون مقابلة، وكلا النوعين يَجب الوفاء بهما، وللنذر أحكامٌ بسطها يكون في كتب الفقه.
-ما استدل به المؤلف:
قوله - تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} [الإنسان: 7] ، في الآية امتدح اللهُ المؤمنين بالنذر، وكل أمر مدحه الله - تعالى - فهو عبادة، وعليه فصرفه لغير الله شرك أكبر مُخرج من الملة، ولو كان المنذور به شيئًا يسيرًا، فالشرك الأكبر قليله وكثيره سواء، كله يُخرج من الملة، وبهذا انتهى ما ذكره المؤلف من أنواع العبادة.
فائدة: ما تقدَّم ذكره من أنواع العبادة التي ذكرها المؤلِّف، مَن صَرَفَ شيئًا منها لغير الله، فقد أشرك شركًا يُخرجه من الملة، هذا هو الحكم المطلق على مَن صرف شيئًا من العبادة لغير الله، وأمَّا الحكم العيني، فلا بُدَّ من انتفاء الموانع، وتَحقُّق الشروط، فيقال: لا بُدَّ من التفريق بين حكمين: