والمؤلف - رحمه الله - ذكر من آيات الله - سبحانه - التي تدل عليه: الليل والنهار، والشمس والقمر، فهو ذكر آيات شرعية، وكلا النوعين دالاَّن على الله تعالى - كما تقدم - واستدل بقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] .
ووجه دلالة الليل والنهار:
1 -بتعاقبهما، فهذا يذهب، ويأتي هذا بعده، وهكذا، بانتظام كامل، وتناسق بديع؛ كما قال - تعالى: {لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40] .
2 -اختلافهما في الطول والقصر، وأخْذ أحدهما من الآخر في وقت دون وقت، كالصيف والشتاء، بشكل مرتب لا عشوائية فيه.
ووجه دلالة الشمس والقمر عليه - سبحانه وتعالى:
1 -جريانهما باستمرار منذ أن خلق الله الشمس والقمر، إلى أن يأذن الله - تعالى - بنهاية الكون، فالشمسُ والقمر في سيرٍ دائم لا انقطاع فيه، وفي انتظام بديع يدلُّ على حسن خلق الله - جل وعلا - فالشمس تسير في فلكها في مدة سنة، وهي كل يوم تطلع وتغرب، والقمر يبدو كالخيط، ثم يتزايد نورُه ويتكامل، ثم يتناقص حتى يرجع كالخيط، في تغيُّر مرتب ومنظم.
2 -ما فيهما من المنافع؛ فالشمس في نورها وإشراقها، والقمر في ضيائه؛ قال - تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس: 5] .
ولما كان الشمس والقمر أكبرَ الأجرام، ومن أعظم المخلوقات؛ نبَّه الله - تعالى - إلى أنهما عبدانِ مخلوقان من عبيده، تحت قهره وتسخيره؛ فقال - تعالى: {لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} [فصلت: 37] .
والمخلوقات تدخل تحت الآيات؛ فإن مخلوقاته - سبحانه وتعالى - من آياته - جل وعلا - فيكون كلام المؤلف هنا من باب عطف الخاص على العام على سبيل الاهتمام بالخاص، وذكر للمخلوقات أمثلة، فقال:"ومن مخلوقاته: السموات السبع، والأرَضون السبع، ومن فيهن، وما بينهما".
وتقدَّم أن المخلوقات داخلةٌ في الآيات، ولكن لمزيد اهتمام بها ذَكَرها المؤلف؛ ولأن الإنسان يصبح وهو يرى الأرض والسماء على الدوام، فعينُه أَلِفَتْ ذلك، فأراد المؤلف أن يلفت الانتباه إليهما، وأنهما من الدلائل على الله - تعالى - لأن الإنسان قد يغفل عن كون السماء والأرض كذلك؛ لأن عينه ألفتْ ذلك فلا تتأملها، والله - عز وجل - يقول فيها: {إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الجاثية: 3] ، ويقول: لَخَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ