عليه من توراة وأناجيل وغيرها قد دخلها التحريف والتغيير واختلط فيها ما هو من كلام الله تعالى بكلام غيره، بل لعلهم ممن يمارس السحر ولا يرى تحريمه عنادًا وكفرًا وتمردًا على حكم الله الذي يجدونه مكتوبًا عندهم، ويمارسون غيره مما هو مخالف للشرع الذي بين أيديهم كالاستعانة والاستغاثة بغير الله تعالى.
وقد صح وثبت عن رسول الله -؛ أنه كان يتعوذ بتعويذات مختلفة، فعن أبي سعيد - رضي الله عنه -؛ قال: «كان رسول الله - يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا؛ أخذ بهما وترك ما سواهما» [1] ، فإن كان رسول الهدى والرحمة - ترك من التعوذيات ما كان يراه مقبولًا عنده - وهي بلا شك ليست منافية للتوحيد وأركانه -، فإن ترك ما عليه أهل الديانات المحرفة المبدلة والمنسوخة، فضلًا عن الوضعية؛ أولى وأحرى. ولأن ما كان من القرآن وكلام الله أخيرُ وأنفع مما سواهُ، والأصل عند العقلاء والفضلاء عدم استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.
وأما العدالة والتقوى؛ فلأنها صفات تحمل صاحبها على مراقبة الله في جميع أمره، والعمل بطاعته، ومجانبة المعاصي والمخالفات - من شرك وكبائر وبدع وغيرها - في جميع شأنه؛ فتكون رقيته وقراءته أنجع وأنفع بإذن الله، ويكون دعاؤه وطلبه مستجابًا بتوفيق الله عزوجل.
وما زال الناس - قديمًا وحديثًا - يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء ورقية وقراءة الصالحين الأتقياء في كل زمان، كما كان الشأن في الصحابة الكرام؛ بفزعون في أمورهم وأمراضهم وعاهاتهم إلى رسول الله -؛ فيقرأ ويرقي ويدعو الله تعالى لهم، وأولئك القدوة لمن رام الخير والفلاح والصلاح في الدنيا والآخرة، رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
يقول ابن التين: «الرقى بالمعوذات وغيرها من أسماء الله تعالى الحسنى هو الطبّ الروحانيّ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله تعالى، فلما عز هذا النوع فزع
(1) تقدم تخريجه ...