الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقى المنهي عنها التي يستعملها المعزم وغيره ممن يدعي تسخيرَ الجن له، فيأتي بأمور مشتبهة مركبة من حق وباطل .. » [1] .
ويقول المازري: «اختلف في استرقاء أهل الكتاب؛ فأجازها قومٌ. وكرهها مالك لئلًا يكون مما بدلوه» [2] .
فإن كان هذا في أهل الكتاب في رقاهم من التوراة والإنجيل الذي هو كلامُ الله تعالى من جهة أصله؛ فكيف بغيرهم ممن لا يعتمدون شيئًا من الكتب المنزلة ومن كلام الله، بل لا يعرفونها أصلًا!!
ويقول الإمام الخطابيّ: «الرقية التي أمر بها رسول الله - هو ما يكون بقوارع القرآن، وبما فيه من ذكر الله تعالى على ألسن الأبرار من الخلق الطاهرة النفوس، وهو الطب الروحاني، وعليه كان معظم الأمر في الزمان المتقدم الصالح أهله، فلما عز وجود هذا الصنف من أبرار الخليقة؛ مال الناس إلى الطب الجسماني، حيث لم يجدوا للطب الروحاني نجوعًا في الأسقام؛ لعدم المعاني التي كان يجمعها الرقاةُ» [3] .
فالعدالة والتقوى من أولويات صفات الأبرار من الخلق، ولا أظنّ يصح وصف غير أهل الإسلام والإيمان والتقوى بكونهم أبرارًا، وبكون نفوسهم طاهرة، وأنهم صالحون، فإنهم موطن الخُرافات والشركيات والوثنيات فضلًا عن النجاسات وغيرها.
(1) «فتح الباري» لابن حجر (10/ 196، شرح الحديث 5735) .
(2) نقله عنه الحافظ ابن حجر في «فتح الباري» (10/ 197 شرح الحديث 5735) .
(3) «عمدة القاري شرح صحيح البخاري» (17/ 403) للعلامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني. طبعة دار الفكر (1979) .