الصفحة 50 من 59

2 -وهذا زيد بن الدثنة رضي الله عنه .. يخرجه أهل مكة من الحرم كي يقتلوه، فيجتمعون حوله، فيقول له أبو سفيان: (أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟) قال:"والله لا أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي" [1] .

وهكذا كانت المحبة الصادقة في قلوب أصحابه - صلى الله عليه وسلم - مما جعلت أعدى أعداء الرسول عليه الصلاة والسلام في وقته يشهد: ما رأيت في الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا [2] .

3 -وهذا محب آخر: وهو سعد بن الربيع رضي الله عنه؟! كان في آخر لحظات حياته، لكن كان هناك شيء يشغل باله، ماذا كان ذاك الشيء، فلنقرأ قصته كما حدثنا ابن هشام بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد معركة أحد قال لأصحابه:"من رجل ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع، أفي الأحياء هو أم في الأموات؟"فقال رجل من الأنصار: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد، فنظر فوجده جريحًا في القتلى وبه رمق، قال: قلت له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عني السلام وقل له: إن سعد بن الربيع يقول لك: جزاك الله خير ما جزى نبيًا عن أمته، وأبلغ قومك عني

(1) سيرة ابن هشام الجزء الثالث ص 95.

(2) المرجع السابق، والقائل هو أبو سفيان رضي الله عنه الذي كان في ذلك الوقت رئيس مشركي مكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت