ثمر الخاطر
فإذا كان البلاغ مهمة الأنبياء والرسل - عليهم الصلاة والسلام - السابقين ووصية
الحبيب - صلى الله عليه وسلم - من بعدهم لنا، فإنه يتعين علينا أن نقتدي بالرسل - عليهم الصلاة والسلام
-ونعمل بوصية الحبيب - صلى الله عليه وسلم - وهي تبليغ الدين وأحكامه وشرائعه إلى من لم تبلغه
الدعوة إلى الإسلام بمادتها الأصلية(القرآن، وصحيح السنة، وأقوال السلف
الصالح)، وأما ما نجده في جماعة تدعي البلاغ لهذا الدين، وتنعت بالتبليغ
له، ولكنه - وللأسف - في أكثره بلاغ مشوب بشركيات وبدع، وأقوال مرجوحة
وضعيفة، لا تصلح أن تنسب لهذا الدين، ولأنه نبع من غير مصادره الأصلية.
فمن نسب للدين ما ليس فيه فقد غش دينه وظلم نفسه، وبسبب أمثال هؤلاء حصل
التدنيس لهذا الواجب الشريف، وامتهنت هذه المهمة النبيلة.
ومن الواجبات التي لم تسلم من الامتهان واجب (( الجهاد في سبيل الله ) )/
فالجهاد أمر من الله - عز وجل -، وأمره سبحانه نافذ وماض إلى يوم القيامة وإن
رغمت أنوف حالت بينه أو حاولت ذلك، فما دامت الآيات تتلى فيه من القرآن
المحفوظ من الله إلى يوم القيامة فبقاؤه ومشروعيته كذلك.
ومن المعلوم بأن الله قد أنزل في أمر الجهاد في سبيله أكثر من عشرين موضعًا من
كتابه العزيز ما بين آمر به ومرغب فيه , ومبينًا لفضله بين سائر الأعمال الصالحة.
فالجهاد في سبيل الله حبل الله المتين وذروة سنام هذا الدين، وما حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأصحابه الأخيار إلاّ جهادًا في سبيل الله لإعلاء كلمته ونشر رسالته.